من لفت الانتباه إلى التأثير: ما يقوله قادة الأعمال بين الشركات عن قدرة المحتوى وحدوده

701من لفت الانتباه إلى التأثير: ما يقوله قادة الأعمال بين الشركات عن قدرة المحتوى وحدوده

تشير دراسةٌ جديدة أجريت على مئةٍ واثنين وخمسين ١٥٢ من قادة الأعمال في اليابان ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى أنّ المحتوى عاملٌ قويٌّ في تعزيز التأثير، لكنه نادراً ما يكون مصدره.

بقلم روبرت هيلدت (RobertHeldt)

في مقالتي الأخيرة للجمعية الدولية للعلاقات العامة إيبرا/IPRA، جادلتُ بأنّ الاهتمام أصبح العملة الجديدة في عالم الأعمال بين الشركات، وأنّ على العلامات التجارية أن تكسبه لا أن تشتريه. وقد أثار ذلك سؤالاً بديهياً يطرحه عملاؤنا باستمرار: كيف يتحوّل اهتمام شخصٍ ما إلى تأثير؟

لذا، طرحنا هذا السؤال. بين شهري يوليو وسبتمبر من هذا العام، أجرت AIM B2Bاستطلاعاً شمل مئة واثنين وخمسين من قادة الأعمال الذين يعملون في اليابان ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ الأوسع، أو يركزون عليها. وأكثر من نصفهم رؤساء تنفيذيون أو مديرون عامون أو غيرهم من كبار المسؤولين التنفيذيين. كان هدفنا أن نفهم كيف يتشكّل التأثير، وما الذي يسهم فيه المحتوى ورواية القصص فعلياً.

والجواب المختصر أنّ المحتوى يفتح الأبواب، لكنّ الناس هم من يسلكونها.

التأثير نتيجةٌ من نتائج الثقة

من الواضح أنّ للتأثير شأناً كبيراً؛ إذ أفاد ثلاثة وثمانون في المئة ٨٣٪ من المشاركين في الاستطلاع بأنّ التأثير على شركاء الأعمال أمرٌ أساسي أو بالغ الأهمية لنجاح مؤسساتهم. ثلاثة فقط من أصل مئة واثنين وخمسين قالوا إنّه غير مهم.

واللافت للنظر هو سبب هذه الأهمية؛ فحين سُئل المشاركون عن الكيفية التي يسهم بها التأثير في نجاح الأعمال، أجاب ثمانية وسبعون في المئة ٧٨٪ بأنه يبني الثقة والسمعة، في حين جاء خلق التفضيل لدى العملاء أو الشركاء (تسعة وأربعون في المئة ٤٩٪) ودعم قرارات الشراء (خمسة وثلاثون في المئة ٣٥٪) في مرتبةٍ أدنى بكثير.

وهذه نتيجةٌ تستحق من العاملين في العلاقات العامة وقفة تأمل؛ فالقادة لا يصفون التأثير بأنه أداة بيع، بل يقومون بصياغته بلغة السمعة، وهو الميدان الذي ننتمي إليه.

أكد المشاركون أيضاً ما يستشعره كثيرون منا: أنّ التأثير ينمو على مراحل؛ فقد أفاد ثمانون في المئة ٨٠٪ بأنّ علاقات الأعمال أعمق تأثيراً من الصلات المهنية، وقال خمسة وخمسون في المئة ٥٥٪ إنّ الفارق بينهما كبير.

فالصلة المهنية تمنحك الوصول والوعي وفرصةً للتفاعل، أما العلاقة فتضيف الثقة والتفاهم والقيمة المتبادلة والتفاعل المتكرر. وحين سئل المشاركون عما يحوّل إحداهما إلى الأخرى، اختار اثنان وثمانون في المئة ٨٢٪ الثقة والموثوقية، تلاهما فهم احتياجات الطرف الآخر (سبعة وأربعون في المئة ٤٧٪) والتفاعل المتكرر بمرور الوقت (اثنان وأربعون في المئة ٤٢٪). في حين لم يختر المحتوى المفيد والملائم سوى تسعة في المئة ٩٪.

ولا يعني ذلك أنّ القادة يستهينون بالمحتوى، بل يعني أنهم نادراً ما ينسبون إليه فضل بناء العلاقة نفسها.

حيث يكتسب المحتوى مكانته

يؤدي المحتوى أقوى أدواره في المراحل المبكرة؛ فقد ذكر اثنان وسبعون في المئة ٧٢٪ من المشاركين أنه يُسهم في نشر الوعي وجذب الانتباه، وقال سبعون في المئة ٧٠٪ إنه يُبرز الخبرة والمصداقية، بينما أشار واحد وسبعون في المئة ٧١٪ إلى أنهم تواصلوا مع شخصٍ ما أو ارتبطوا به بفضل محتوى معين. أما في العلاقات القائمة، فيتمثل الدور الأبرز للمحتوى في الحفاظ على حضورك بين تفاعلٍ وآخر.

ومن بين المشاركين الذين يعتقدون أنّ للمحتوى الجيد تأثيراً، قال واحد وسبعون في المئة ٧١٪ إنه غالباً ما يُغير مدى مصداقية المؤسسة، بينما رأى اثنا عشر في المئة فقط ١٢٪ إنه يُغير القرارات النهائية؛ فالمحتوى هو ما يُكسب القرارات المصداقية، أما العوامل الأخرى فعادةً ما تُنهيها.

والجودة تُغير الصورة؛ فحين سئل المشاركون تحديداً عن المحتوى عالي الجودة، رأى واحد وخمسون في المئة ٥١٪ إنه قادرٌ على التأثير في التصورات أو القرارات تأثيراً كبيراً. ومن بين الذين يعتقدون أنّ معظم المحتوى لا يُؤثر، أرجع نصفهم السبب إلى كونه محتوى عاماً.

وانطلاقاً من هذه الأنماط، يقترح تقريرنا نموذجاً عملياً للمحتوى بوصفه طبقاتٍ متداخلة لا مساراً واحداً:

-          الإشارة: لفت الانتباه عبر الوعي والخبرة والمصداقية.

-          المحفز: إحداث تغيير، سواء كان اهتماماً أو حواراً أو إجراءً.

-          الصلة: بناء الفهم المشترك والأرضية المشتركة.

-          مُمَكّن العلاقات: دعم الاتساق والإثبات واستمرار التفاعل.

-          المسهم في التأثير: المساعدة في تغيير تصور أو تفضيل أو قرار.

وهي فرضيةٌ مستخلصة من نمط الاستبيان، لا إطار عملٍ مُثبت؛ لكنها تُساعد في تفسير سبب ندرة قدرة المحتوى الواحد على تحقيق كل ما نطلبه منه.

السرد ​​القصصي يُجدي نفعاً عندما يكون له مضمونٌ قوي

يرى أربعة وسبعون في المئة ٧٤٪ من المشاركين صلةً بين سرد القصص والتأثير. ويقول معظمهم إنه يُسهّل فهم الأفكار المعقدة (تسعة وخمسون في المئة ٥٩٪) ويُعزز التواصل الإنساني (سبعة وخمسون في المئة ٥٧٪).

غير أننا حين سألنا المشاركين عما يجعل المحتوى أكثر فعالية، جاءت المعلومات المفيدة في المقدمة (ثمانية وأربعون في المئة ٤٨٪)، متقدمةً على الخبرة الموثوقة (اثنان وثلاثون في المئة ٣٢٪) وسرد القصص (واحد وثلاثون في المئة ٣١٪). وأوضح المشاركون أنّ تأثير سرد القصص يعتمد قبل كلّ شيء على ملاءمته للجمهور (ثلاثة وستون في المئة ٦٣٪) وعلى جودته ومصداقيته (ستون في المئة ٦٠٪).

وقد أوجزت ساكورا كاواكامي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة إيفيل أدفايزوري، الفكرة بقولها: "لا يُنشئ سرد القصص تأثيراً، بل يُنشئ فهماً". ومهمتنا هي أن نضمن وجود ما يستحق الفهم.

أمّا روس روبري، المدير الإداري الأول في نومورا هولدينغز، الذي اقتبستُ منه في مقالي السابق، فقد وصف كيفية تكامل هذه العناصر: فالمحتوى القيّم والملائم يقود إلى قربٍ أثرى بين الأطراف، يتطور إلى علاقات، "والثقة والوئام الناتجان عن ذلك يقودان إلى التأثير".

اليابان ساحةٌٌ أكثر تحدياً

مالت عينة الدراسة نحو السوق اليابانية (تسعة وأربعون في المئة ٤٩٪ من المشاركين)، ما أتاح لنا أن ننظر بدقة في الاختلافات بين الأسواق. فالمشاركون في الأدوار الإقليمية بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ كانوا الأكثر ميلاً إلى وصف المحتوى بأنه مصدرٌ مهمٌ للتأثير (ثلاثة وأربعون في المئة ٤٣٪)، مقابل ثلاثة وعشرين في المئة ٢٣٪ من المشاركين الذين يركزون على السوق اليابانية وأربعة عشر في المئة ١٤٪ من ذوي الأدوار العالمية. كما كانت مجموعة اليابان الوحيدة التي قال بعض أفرادها إنّ للمحتوى تأثيراً محدوداً فقط.

ونظراً لصغر حجم العينة، فإنّ هذه النتائج تُعدّ مؤشراتٍ اتجاهية وليست نتائج شاملة على مستوى السوق؛ لكنها تتوافق مع ما نراه في طوكيو كل يوم: قد يبدأ المحتوى الحوار، لكنّ الثقة تبنى وجهاً لوجه وعلى مر الزمن. وعلى من يدير برنامج محتوى إقليمياً واحداً في آسيا أن يتوقع أن يقع أثره بشكلٍ مختلف في كل سوق.

فجوة القياس

هنا تصبح النتائج غير مريحة؛ فالمؤسسات تحكم على المحتوى أساساً من خلال العملاء المحتملين (أربعة وستون في المئة ٦٤٪)، والإيرادات (تسعة وأربعون في المئة ٤٩٪)، والتفاعل (سبعة وأربعون في المئة ٤٧٪)، والوصول (خمسة وأربعون في المئة ٤٥٪). أمّا اثنان وعشرون في المئة ٢٢٪ فقط فتُقيّمه بناءً على تأثيره في تغيير التصورات أو التفضيلات أو القرارات، وعشرون في المئة ٢٠٪ فقط بناءً على بناء علاقاتٍ جديدة أو تعزيز العلاقات القائمة.

وهكذا تكون النتائج التي يريد القادة تحقيقها من التأثير هي الأقل قياساً. والدليل على ذلك التباين بحسب الدور الوظيفي أيضاً؛ إذ قال خمسة وعشرون في المئة ٢٥٪ من كبار المسؤولين التنفيذيين إنّ مؤسساتهم تحكم على المحتوى بالعلاقات التي يبنيها، مقابل ستة في المئة ٦٪ فقط من قادة التسويق والاتصالات. صحيحٌ أن القواعد صغيرة، لكنّ هذا التوجه يستحق النقاش مع الرئيس التنفيذي.

وثمة مفارقةٌ أخرى؛ فثلاثة وستون في المئة ٦٣٪ شهدوا تأثير المحتوى على تفضيلات أو قرارات العمل، وثلثهم قالوا إنه غيّر أحد قراراتهم هم أنفسهم. ومع ذلك، ثلاثة وعشرون في المئة ٢٣٪ فقط يعتبرون المحتوى مصدراً مهماً للتأثير. فحين يُسهم المحتوى، من ينال الفضل: المحتوى نفسه، أم الشخص الذي شرحه، أم مدير العلاقات، أم سمعة المؤسسة؟لم يستطع استطلاعنا الإجابة عن ذلك، وهو محور المرحلة البحثية التالية.

ماذا يعني هذا للعلاقات العامة؟

تبرز خمسة تطبيقاتٍ عملية:

-          تجنب المحتوى العام. اختبر كل موجزٍ بسؤال: هل يمكن لمنافس نشر نفس المحتوى؟ إذا كان ذلك ممكناً، فابدأ من جديد.

-          ادعم القصص بالأدلة. عندما حدد المشاركون في الاستطلاع ما هو أهم من المحتوى أو مساوٍ له في بناء العلاقات، اختار اثنان وستون في المئة ٦٢٪ القيمة التجارية الملموسة، وثمانية وخمسون في المئة ٥٨٪ الثقة الشخصية.

-          صمّم المحتوى بناءً على حواراتٍ حقيقية. دوره الأساسي في بناء العلاقات هو إبقاؤك حاضراً بين نقاط التواصل، لذا خطط له جنباً إلى جنب مع حوار العملاء ومتابعة المبيعات.

-          جهّز المناصرين الداخليين. امنح من يدافعون عنك سرداً واضحاً يمكنهم نقله إلى قسم المالية والمشتريات والزملاء. لم يختبر استطلاعنا هذا الأمر، فاعتبره تجربة.

-          قِس تغير التصورات. اتفق مع القيادة على الغرض من المحتوى، ثم أضف سؤالاً بسيطاً إلى حوارات العملاء، مثل: "هل غيّر أي شيءٍ نشرناه نظرتك إلينا؟" وتتبع الإجابات بمرور الوقت.

حين بدأنا، كان سؤالنا بسيطاً: هل يمكن للمحتوى أن يصنع التأثير؟وجوابنا أنّه يستطيع، لكنه نادراً ما يفعل ذلك بمفرده؛ فالتأثير يحتاج إلى المحتوى والسرد القصصي، لكنه يحتاج أيضاً إلى الدليل والثقة والوقت، والأهم من ذلك كله، إلى الناس.

وهذا خبرٌ سارٌ لمهنتنا؛ فالعلاقات والمصداقية والسمعة لطالما كانت دائماً أساس عمل العلاقات العامة. وتشير البيانات إلى أنها أيضاً الميدان الذي يُصنع فيه التأثير.

المؤلّف: روبرت هيلدت

روبرت هيلدت هو الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة AIM B2B، وهي وكالةٌ متكاملة للعلاقات العامة والتسويق مقرها الرئيسي في طوكيو ولها مكاتب في سيول وسنغافورة. وهو أيضاً رئيس مجلس منطقة آسيا والمحيط الهادئ في AMIN Worldwideوعضو مجلس إدارة وأمين سر تحالف العلاقات العامة العالمي. التقرير الكامل، بعنوان "من المحتوى إلى التأثير"، متاحٌ على الرابط التالي: [https://aim-b2b.com/lp/from-content-to-influence/].

البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف

تحذير واجب.

​

لا يحق نشر أي جزء من منشورات ميديا & PR، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، سواء إلكترونياً أو ميكانيكياً أو خلاف ذلك دون الاشارة الى المصدر، تحت طائلة المساءلة القانونية

يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:

info@ipra-ar.org

https://www.ipra.org/news/itle/itl-701-from-attention-to-influence-what-b2b-leaders-say-content-can-and-cant-do/

ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد

Follow IPRA:
اخر الاخبار

الاخبار

اتصل بنا

Mobile1 : +961-70043459
Mobile2 : +963-116122067
Fax :+963-0116117020
Email :ingo@ipra-ar.org