ضائعةٌ في الترجمة، موجودةٌ في شنغهاي: كيف يمكن لأكبر العلامات التجارية الأوروبية أن تغزو السوق الصينية

695 ضائعةٌ في الترجمة، موجودةٌ في شنغهاي: كيف يمكن لأكبر العلامات التجارية الأوروبية أن تغزو السوق الصينية

العلامات التجارية التي لا تزال حاضرةً بقوة بعد عامٍ من إطلاقها هي تلك التي تعاملت مع السوق الصينية كعلاقةٍ طويلة الأمد، وليست مجرد حملةٍ تسويقيةٍ عابرة.

بقلم جوشوا فان رالت (Joshua Van Raalte)

عندما أطلقت BMWالفئة الأولى في الصين، اتبعت نهجاً مختلفاً تماماً عن نهجها في ميونيخ أو لندن، حيث يعتمد النهج التقليدي على حظر النشر، ثم الكشف عن السيارة في معرضٍ للسيارات، وبعد ذلك تتاح الفرصة لصحفيي السيارات لتجربة قيادتها. عوضاً من ذلك، تعاونت BMWمع نجمة بوب صينية على منصة دويين (Douyin)، النسخة الصينية من TikTok، والتي تشترك معها في الشركة الأم نفسها، ولكنها تعمل كتطبيقٍ مستقلٍ بجمهورها وقواعدها الخاصة)، وبنت حملتها حول موضوع عيد الحب. والمغزى أنّ BMWأدركت أنّ إطلاق سيارةٍ في الصين يُمثّل حدثاً ثقافياً، وليس مجرد نشاطٍ تسويقيٍّ عابر.

وبعد تقديم استشاراتٍ عن بعد لسنواتٍ عديدة لعلاماتٍ تجاريةٍ صينيةٍ تدخل السوق الأوروبية، وأخرى أوروبيةٍ تدخل السوق الصينية، قررنا إقامة شراكةٍ مع وكالة Tang Cultural Mediaفي شنغهاي، للوصول إلى حلٍّ أقوى وأكثر فعالية. فقد رأينا عدداً بالغ الكثرة من العلامات التجارية الأوروبية والأمريكية تُصمّم استراتيجياتها في الصين من مكاتب لندن ونيويورك، ثم ترميها ببساطةٍ إلى فريق ترجمة، بدلاً من الاستعانة بخبراء يفهمون فعلاً سلوك المستهلك الصيني واتجاهاته.

ولا شيء من هذا يُجدي نفعاً دون دراسةٍ سوقيةٍ دقيقة. فعددٌ هائلٌ من العلامات التجارية يتعامل مع السوق الصينية كجمهورٍ واحد، بينما هي في الواقع أقرب إلى عدة شرائح، مُقسّمةٍ حسب مستوى المدينة، والفئة العمرية، وعادات استخدام المنصات، وما يسعى المستخدمون لتحقيقه عند فتح تطبيقٍ ما. لذا يجب فهم المستخدم النهائي فهماً دقيقاً، ومعرفة ما يبحث عنه، وما لا يثق به، وما يُقنعه، قبل كتابة أي نصٍّ إبداعي. وهذا العمل التأسيسي يُتقنه الشريك المحلي أكثر مما يُتقنه فريقٌ استراتيجيٌّ يعمل بناءً على ملخصٍ مسبق.

لماذا تختلف العلاقات العامة في الصين؟

لا تزال العلاقات العامة الأوروبية تعتمد بشكلٍ أساسيٍّ على العلاقات الإعلامية، انطلاقاً من افتراض أنّ التغطية الإعلامية الوطنية تُضفي المصداقية. وهذا الافتراض لا يزال قائماً في الصين؛ فالتغطية الإعلامية ما زالت تُؤثر في نظرة الجهات التنظيمية والشركاء التجاريين والمؤسسات إلى العلامة التجارية، وقد تتصدر أزمةٌ أُديرت بشكلٍ سيئٍ عناوين الصحف. غير أنّ التركيز يتغيّر عند بناء ثقة المستهلك، لأنّ المستهلكين الصينيين يُولون أهميةً كبيرةً للتوصيات الشخصية ونقاشات الأقران، التي غالباً ما تجري في قنواتٍ خاصةٍ لا تستطيع العلامة التجارية رؤيتها أو التحكم بها، أكثر من أي تأييدٍ إعلامي، مهما كانت مكانته.

ويحتل تطبيق Douyinموقعاً محورياً في هذا التحول، ويستحق شرحاً أوسع مما تقدمه معظم مجالس الإدارة الأوروبية. فهو ليس مجرد تطبيق فيديو، بل نظامٌ بيئيٌّ مغلقٌ بخوارزميته الخاصة، وأدواته التجارية، وقواعد محتواه الخاصة، منفصلٌ تماماً عن TikTokرغم اشتراكهما في المالك نفسه. ويكافئ التطبيق العلامات التجارية التي تنشر بانتظام وتفهم متطلبات الخوارزمية أسبوعياً، بدلاً من العلامات التي تنضم لحملةٍ واحدةٍ ثم تغادر. ويكاد يكون من المستحيل تحقيق النجاح في هذا المجال من خارج الصين، لأنّ المنصة تتغير باستمرار، ويتطلب الإشراف والامتثال إتقاناً تاماً للغة، كما أنّ المبدعين الجديرين بالتعاون معهم يُعرفون من خلال العلاقات، لا من خلال ملفاتٍ تعريفية. وهذا هو تحديداً نوع البيئة التي تحتاج فيها العلامة التجارية إلى كوادر محلية، بدلاً من مجرد قراءة أخبارها من لندن.

وقد نجحت ميزة تجربة الواقع المعزز من برادا (Prada)، دار الأزياء الإيطالية، على تطبيق Douyin، والتي سمحت للمستخدمين بتجربة القبعات والنظارات الشمسية عبر التطبيق ونشر النتائج كمقاطع فيديو قصيرة، للسبب نفسه الذي نجحت من أجله حملة BMW؛ لأنها أعطت الجمهور شيئاً يفعله، لا شيئاً يقرأه. وهذا الفارق تحديداً هو ما يحسم في الصين مسألةً واحدة: هل سيُلاحظ أحدٌ الإطلاق أصلاً؟

أين أساءت العلامات التجارية الأوروبية إلى نفسها؟

أطلقت دولتشي آند غابانا (Dolce & Gabbana) إعلاناً يُظهر عارضة أزياءٍ صينيةٍ تحاول تناول السباغيتي باستخدام عيدان الطعام، ثم زاد الطين بلة عندما ردّ أحد مؤسسي العلامة التجارية على ردود الفعل الغاضبة بالإهانات بدلاً من الاعتذار، محوّلاً حملةً إعلانيةً فاشلة إلى مقاطعةٍ شاملة كلّفت العلامة التجارية خسارة سوقها الصيني لسنوات. وأدرجت ماريوت (Marriott) التبت وهونغ كونغ وماكاو وتايوان كدولٍ منفصلةٍ في استطلاع رأيٍ للعملاء، وهو خطأٌ كان من الممكن اكتشافه بمجرد مكالمةٍ هاتفيةٍ مع مستشارٍ محليٍّ كفء، لكنه أثار توبيخاً رسمياً من الجهات التنظيمية الصينية. ودخلت مرسيدس-بنز (Mercedes-Benz) السوق باسمٍ مُترجمٍ بدا عند نطقه قريباً بشكلٍ غير مريحٍ من عبارة "الاندفاع نحو الموت"، وهو ما كان من الممكن أن يُشير إليه حديثٌ قصيرٌ مع متحدثٍ أصليٍّ للغة قبل وصوله إلى لوحةٍ إعلانية. وما يجمع بين هذه العلامات الثلاث ليس الخبث، بل الغطرسة المتسترة وراء ستار الكفاءة، والافتراض بأنّ الحملة الإعلانية المصممة لسوقٍ ما ستنجو من ترجمةٍ بسيطةٍ وتغييرٍ في الخط عند وصولها إلى سوقٍ أخرى.

السفر يقود الطريق

أدركت هيئات السياحة عموماً أمراً لا تزال العلامات التجارية الأوروبية الكبرى تقاومه، وهو أنّ المسافرين الصينيين يُجرون الآن معظم أبحاثهم قبل الحجز، إذ يقرؤون منشورات شياو هونغ شو Xiaohongshu)) ويشاهدون فيديوهات Douyin)) كما لو كانوا يقرؤون دليلاً سياحياً. والوجهات التي تستثمر في هذه المرحلة البحثية تُترجم إلى حجوزاتٍ بعد أشهر.

فقد بنت هيئة السياحة القطرية حضوراً مستداماً على Douyinفي جميع أنحاء البلاد، بدلاً من حملةٍ واحدةٍ محدودة، وشهدت نمواً ملحوظاً في اهتمام الصينيين بالوجهة كنتيجةٍ مباشرةٍ لذلك. وفي المقابل، حققت وجهاتٌ أوروبيةٌ أصغر، من بينها البرتغال، نجاحاً ملحوظاً من خلال التعاون مع صناع المحتوى المحليين لإبراز مدنٍ أقل شهرة، بدلاً من تكرار الصور النمطية نفسها التي تعتمدها كل حملةٍ أوروبية. وينطبق هذا النمط على جميع القطاعات التي تناولناها هنا؛ فالعلامات التجارية التي لا تزال بارزةً بعد عامٍ من إطلاقها هي تلك التي تعاملت مع الصين كعلاقةٍ طويلة الأمد، بدلاً من حملةٍ واحدة.

الأصالة سجلٌّ حافل، لا مجرد نبرة

تتباهى العلامات التجارية الأوروبية بالأصالة، لكن في الصين لا قيمة لهذا الادعاء ما لم يُدعم بالاتساق، وبالأفعال التي تقوم بها العلامة التجارية في الخفاء، والأهم من ذلك، بكيفية تعاملها مع الأخطاء. ونعتقد أنّ المستهلكين الصينيين شاهدوا من العلامات التجارية الأجنبية ما يكفي وهي تدخل السوق بثقةٍ ثم تغادر باعتذاراتٍ متسرعة، ما مكّنهم من تكوين حسٍّ قويٍّ للتمييز بين الشركة الصادقة والشركة التي تُطبّق ما تعد به فعلاً.

ما ينجح في الصين، وما لا ينجح، وما الذي لا تزال العلامات التجارية بحاجةٍ إلى تطويره؟

قبل البدء بأيّ حملةٍ تسويقية، من المهم توضيح الأساسيات بوضوح، لأنّ أي استراتيجيةٍ تتجاهل أحد هذه العناصر الثلاثة نادراً ما تنجح في السوق.

ما ينجح:

لا تزال الهندسة والحرفية والتراث الأصيلة ذات قيمةٍ حقيقية، شريطة شرحها بتفصيلٍ دقيق، بدلاً من مجرد إضفاء طابعٍ عاطفيٍّ عليها. كما أنّ منصاتٍ مثل DouyinوXiaohongshuوWeChatتُكافئ العلامات التجارية التي تتواجد باستمرار وتُتيح للجمهور المشاركة، بدلاً من مجرد المشاهدة.

ما لا ينجح:

التعامل مع الصين كحملةٍ واحدة، بدلاً من كونها سوقاً تتطلب استثماراً مستداماً ومُخصصاً؛ والبدء باستراتيجيةٍ عالميةٍ مترجمةٍ ترجمةً سطحية، بدلاً من استراتيجيةٍ مبنيةٍ على فهمٍ محليٍّ منذ البداية.

ما تحتاج العلامات التجارية إلى تطويره:

السرعة والشفافية عند حدوث الأخطاء، لأنّ الجمهور الصيني يكتشف عدم الأصالة في غضون أيامٍ ويتذكرها لسنوات؛ والالتزام بالاستمرار في الاستثمار في البحث والتواجد على المنصات لفترةٍ طويلةٍ بعد إطلاق الحملة.

خاتمة

من الواضح أنّ العلامات التجارية الأوروبية التي ستحقق نجاحاً في الصين خلال العقد القادم ستكون تلك التي ستبدو مثيرةً للسخرية بعض الشيء وفقاً للمعايير الغربية؛ حيث ستبث إطلاق منتجاتها مباشرةً عبر الإنترنت بدلاً من فرض حظرٍ عليه، وستجيب على التعليقات بدلاً من إصدار بيانٍ صحفي، وسترسل شخصاً لحضور الفعالية بدلاً من المشاركة عبر الهاتف. أما أولئك الذين ما زالوا يأملون في أنّ الترجمة الجيدة وحدها كفيلةٌ بالغرض، فقد تلقوا ردّهم بالفعل، مراراً وتكراراً، ولم يكن ردّاً لطيفاً.

المؤلّف:جوشوا فان رالت

جوشوا فان رالت، الرئيس التنفيذي لشركة برازيل. تأسست برازيل عام ٢٠٠٣، ويقع مقرها الرئيسي في لندن، ولها مكاتب في الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل.

البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف

https://www.ipra.org/news/itle/itl-695-lost-in-translation-found-in-shanghai-how-europes-biggest-brands-can-crack-china/

ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد

تحذير واجب.

لا يحق نشر أي جزء من منشورات ميديا & PR، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، سواء إلكترونياً أو ميكانيكياً أو خلاف ذلك دون الاشارة الى المصدر، تحت طائلة المساءلة القانونية

يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:

info@ipra-ar.org

Follow IPRA:
اخر الاخبار

الاخبار

اتصل بنا

Mobile1 : +961-70043459
Mobile2 : +963-116122067
Fax :+963-0116117020
Email :ingo@ipra-ar.org