مصممون أيرلنديون: يغيرون نظرة العالم إلى أيرلندا
698مصممون أيرلنديون: يغيرون نظرة العالم إلى أيرلندا
باتت سمعة أيرلندا الإبداعية شكلاً من أشكال القوة الناعمة، ويبرز حضورها الدولي في وسائل الإعلام بشكلٍ لافت.
بقلم كلير فيلي (Claire Feely)
لطالما عُرفت أيرلندا بأرض القديسين والعلماء، وقد برزت فيها على مرّ الأجيال بعضٌ من أعظم صادراتها الثقافية من كتّاب وموسيقيين وممثلين. واليوم، تشهد البلاد ثورةً إبداعية مع جيلٍ جديدٍ من المواهب التي تضع أيرلندا بقوة على الخريطة العالمية. تعمل هذه الشبكة القوية من المواهب الإبداعية الأيرلندية في مجالات الموضة، والهندسة المعمارية، والفنون، والأثاث، والخزف، والتصميم الجرافيكي، والمأكولات، وغيرها الكثير.
من جوناثان أندرسون في ديور، وسيمون روشا، وشون ماكغير الذين يتركون بصمتهم على ساحة الموضة العالمية، إلى غرافتون أركيتكتس، وأودونيل + توومي، ونائل ماكلوغلين الذين يُشكّلون أسلوب حياتنا وعملنا وترفيهنا، إلى جوزيف والش الذي يُعيد تعريف مفهوم الأثاث، وسوبرفولك التي تُقدّم الأدوات المنزلية، ونيف باري التي تُبدع في الإضاءة والنحت، لم يعد الأمر يقتصر على موهبة المبدعين في أيرلندا، بل أصبح يتعلق بإنتاج أيرلندا لمبدعين يُؤثرون في الثقافة العالمية.
كما يُساهم طهاةٌ أيرلنديون، مثل آنا هوغ من مطعم ميرتل، في تغيير الخطاب العالمي حول الطعام، بينما يُقدّم مصممو الغرافيك والرسامون، مثل كونور ميريمام، قصصاً جديدة في عالم التصميم الأيرلندي من خلال فنهم البصري، ويُبدع فنانون ومصورون، مثل آلِن ماكويني، أعمالاً فنية وتصاميم معاصرة مرغوبة. ولا تقتصر فرصة العلاقات العامة على الاحتفاء بالنجاح الفردي فحسب، بل تُساهم هذه المواهب مجتمعةً في تغيير مفهوم أيرلندا لدى الجمهور العالمي.
ويُعدّ عالم الأزياء التعبير الأبرز عن هذه الثقة الإبداعية الجديدة، فقلّما نجد مصمماً أيرلندياً ذا تأثيرٍ عالمي أكبر من جوناثان أندرسون. ففي عام ٢٠٢٤، صنّفته مجلة تايم ضمن قائمة أكثر مئة شخصية مؤثرة في العالم. وبعد أن حوّل دار لويفي من دار أزياء إسبانية متخصصة في الجلود إلى واحدةٍ من أكثر العلامات التجارية الفاخرة تأثيراً ثقافياً في العالم، جعل أندرسون الفن والحرف والتصميم والأزياء جزءاً لا يتجزأ من هوية العلامة التجارية.
ستستضيف دبلن عرض أزياء ديور التاريخي
في العام الماضي، تولى جوناثان أندرسون أحد أهم المناصب في عالم الموضة، وهو منصب المدير الإبداعي لدار ديور. وقد تصدّر خبر إقامة عرض ديور لخريف ٢٠٢٦ في القاعة الطويلة التاريخية بكلية ترينيتي في دبلن، المقرر إقامته في ديسمبر ٢٠٢٦، عناوين أخبار الموضة حول العالم، ووصفته وسائل الإعلام الأيرلندية بأنه لحظةٌ فارقة للمدينة.
في ديور، أعاد أندرسون ابتكار حقيبة ديور بوك توت، مُقدّماً مجموعةً تحمل رسوماتٍ لأغلفة الطبعات الأولى من روايتي دراكولا لبرام ستوكر ويوليسيس لجيمس جويس. ويواصل أندرسون دعمه للحرف والتصميم الأيرلنديين من خلال علامته التجارية التي تحمل اسمه، JW Anderson، والتي تضم الآن قطعاً فنيةً راقية. ولتحقيق ذلك، تعاون مع الخزّاف الأيرلندي نيكولاس موس، الذي تُصنع أعماله الخزفية في كيلكيني. يجمع هذا التعاون بين لغة تصميم JW Andersonوإرث الحرف الأيرلندية العريق.
ولا يقتصر دور جوناثان أندرسون على وضع الحرفية الأيرلندية على الساحة العالمية للأزياء، بل يحوّلها إلى أداةٍ فعّالة للعلاقات العامة الثقافية. فبعد أن أدمج قماش دونيغال تويد الشهير في مجموعاته JW Anderson، يواصل الترويج لهذا القماش في دار ديور. حيث تضمنت مجموعته الأولى سترة بار الشهيرة من ديور، أعيد تصميمها بقماش دونيغال تويد الأخضر، واضعاً بذلك مادة أيرلندية مميزة في قلب واحدةٍ من أكثر دور الأزياء الفاخرة تأثيراً في العالم. يُعرّف هذا العمل جمهوراً عالمياً من عشاق الفخامة بقصة وتراث وحرفية دونيغال تويد، مما يُعزز حضور الصنّاع الأيرلنديين عالمياً، ويُرسّخ سمعة أيرلندا في مجال التصميم عالي الجودة. وهكذا، يُعاد تقديم التراث الأيرلندي لجمهورٍ عالمي.
قيمة التراث الثقافي
ابتكرت المصممة سيمون روشا، المولودة في دبلن، أحد أبرز الأساليب الجمالية في عالم الموضة المعاصرة. كما يُبرز عملها قيمة التراث الثقافي. وإلى جانب أندرسون وروشا، يبرز جيلٌ ثانٍ قوي من المصممين الأيرلنديين الذين يتركون بصمتهم، ومن بينهم روشين بيرس، وسينيد أودواير، وريتشارد مالون، ومايكل ستيوارت من ستاندينغ غراوند.
أما في مجال الهندسة المعمارية، فقد رسّخت شركات غرافتون أركيتكتس، التي أسستها إيفون فاريل وشيلي ماكنمارا، وأودونيل + توومي، التي أسستها شيلا أودونيل وجون توومي، ونائل ماكلوغلين، الحائز على الميدالية الذهبية الملكية من المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين لعام ٢٠٢٦، مكانة أيرلندا كقوةٍ مؤثرة في عالم الهندسة المعمارية الدولي.
كما ساهمت شركة غرافتون للهندسة المعمارية، ذات الشهرة العالمية بفضل نهجها المعماري العصري والمتجذر في المكان، في ترسيخ مكانة أيرلندا كدولةٍ قادرة على إنتاج هندسةٍ معمارية ذات أهميةٍ عالمية، بينما بنى مكتب أودونيل + توومي سمعةً دولية مرموقة من خلال مشاريع في جميع أنحاء أوروبا والمملكة المتحدة. ويسلّط حصول نائل ماكلوغلين على أرفع جائزة في مجال الهندسة المعمارية الضوء على شخصه ومكتبه كنموذجٍ للتصميم المستدام والحرفي.
عندما يتولى المهندسون المعماريون الأيرلنديون تصميم جامعات ومؤسسات ثقافية ومبانٍ عامة بارزة في الخارج، وينالون إشادةً دولية، فإنهم بذلك يُصدّرون سمعة أيرلندا إلى العالم. فكل تكليف يُعزز الصلة بين التصميم الأيرلندي وكلٍ من الذكاء والإبداع والجودة والفكر المدني.
حضور أيرلندا الوطني في بينالي البندقية
في مجال الفنون، يتنامى حضور أيرلندا في بينالي البندقية بشكلٍ ملحوظ على مرّ السنين. وفي عام ٢٠٢٦، ازداد هذا الحضور مع مشاركة إيزابيل نولان، إلى جانب فنانين آخرين مثل أليس ماهر، ورايتشل فالون، وآلِن فيلان، في المعرض الأوسع. وقد استقطب المعرض أكثر من نصف مليون زائر، من بينهم قيّمون فنيون، ونقاد، وممثلون عن صالات العرض، وفنانون. وقد شكّل حضور أيرلندا في بينالي البندقية فرصةً ذهبيةً لتعزيز علامتها التجارية الوطنية، حيث وصفته صحيفة "آيريش تايمز" بأنه "تمثيل أيرلندي لم يسبق له مثيل". ويستضيف متحف التصوير الفوتوغرافي الأيرلندي سنوياً جائزة بريكس بيكتيه، وهي الجائزة العالمية الرائدة في مجال التصوير الفوتوغرافي والاستدامة. وتُعدّ استضافة هذا المعرض في أيرلندا، بهدف التوعية وتحفيز العمل من أجل التغيير الاجتماعي، دليلاً على مكانة أيرلندا المرموقة.
كما ارتقت الحرف اليدوية الأيرلندية إلى حوارات التصميم الدولية؛ فقد أعلن مجلس التصميم والحرف الأيرلندي مؤخراً اختيار أيرلندا كدولة شرف في "ريفيلاسيون 2027"، المعرض الدولي المرموق للحرف الفنية الرفيعة الذي يقام كل سنتين في غراند باليه بباريس.
وفي هذا التلاقي بين الموضة والفن والحرف والتصميم تكمن أهمية الكشف عن أحد أعظم الأصول الإبداعية لإيرلندا، ألا وهو الصناعة اليدوية. إذ تتمتع أيرلندا بتاريخٍ عريق في الحرف والتصميم، ويستغلّ الجيل المعاصر هذه المهارات، مُتجاوزاً الصور النمطية السائدة عنها، ومُحوّلاً إياها إلى شيءٍ عصريٍ جديرٍ بالاقتناء، وذا أهميةٍ عالمية.
هكذا تصبح سمعة أيرلندا الإبداعية قوةً ناعمة، ويبرز حضورها الإعلامي الدولي بشكلٍ لافت. كذلك لم تعد التغطية الإعلامية مقتصرةً على السياحة التقليدية التي اشتهرت بها أيرلندا سابقاً، بل أصبحت تغطيةً ثقافيةً موثوقة، وهو ما يعكس تحولاً ملحوظاً في الخطاب الدولي حول أيرلندا.
واللافت أنّ بلداً يبلغ تعداد سكانه خمسة ملايين ونصف المليون نسمة يُخرّج أفراداً مؤثرين في مجالات الموضة، والهندسة المعمارية، والفن، والطعام، والأثاث، والتصميم الجرافيكي، والحرف المعاصرة على الساحة الدولية. والآن، تكمن الفرصة في أن يُعترف بهذا الرصيد الإبداعي مورداً وطنياً استراتيجياً على مستوى الحكومة والهيئات الوطنية. وهناك قصةٌ اقتصاديةٌ قيّمة وراء القصة الثقافية. فالاعتراف الدولي بالتصميم يُمكن أن يُحفّز الصادرات، والطلبات، والتعاون، والاستثمار، والسياحة، ويُتيح فرصاً أوسع للصناعات الإبداعية الأيرلندية. ولعلّ أعظم صادراتنا الإبداعية لم تعد تقتصر على قصصنا فحسب، بل قد تكون هي الأشخاص الذين يصممون المستقبل.
المؤلّفة:كلير فيلي
كلير فيلي، نائبة المدير العام، شركة إيليفيت (ElevatePR) للعلاقات العامة.
ملاحظة المترجم:
عرض ديور المذكور في النص الأصلي. وفقاً للإعلانات الرسمية، هو في الواقع مجموعة Pre-Fall 2027 ، ومن المقرر إقامته في الرابع من ديسمبر عام ٢٠٢٦.
البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف
https://www.ipra.org/news/itle/itl-698-irish-designers-changing-how-the-world-sees-ireland/
ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد
تحذير واجب.
يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:
info@ipra-ar.org
اخر المقالات
اخر الاخبار