مرئي، ولكن هل أنت جديرٌ بالثقة؟ التحدي الجديد الذي يواجه سمعة العلامات التجارية في جنوب إفريقيا
697مرئي، ولكن هل أنت جديرٌ بالثقة؟ التحدي الجديد الذي يواجه سمعة العلامات التجارية في جنوب إفريقيا
على العلامات التجارية أن تمنح الناس سبباً يدفعهم إلى تصديقها. فالسمعة لا تتجلى في أوقات الرخاء، بل تكشف عن حقيقتها حين تُختبر.
بقلم نكينساني مويان (Nkhensani Moyane)
لم يكن الحضور الإعلامي يوماً أيسر مما هو عليه الآن بالنسبة للعلامات التجارية؛ فوسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية، والمؤثرون، والبودكاست، ووسائل الإعلام التقليدية، والذكاء الاصطناعي، كلها عوامل تُتيح إنتاج المحتوى وتوزيعه على نطاقٍ غير مسبوق.
ومع ذلك، ورغم كل هذه المتاحة للبروز، يبقى أحد أكبر التحديات التي تواجه العلامات التجارية في جنوب إفريقيا اليوم أمرٌ يصعب تحقيقه: كسب ثقة الجمهور. فالظهور الإعلامي يُمكن شراؤه، أما الثقة فلا تُشترى.
وفي هذا السياق، أصبح هذا التمييز بالغ الأهمية في مجال العلاقات العامة؛ فقد تمتلك العلامة التجارية حضوراً إعلامياً قوياً، وحملةً إعلانية جذابة، ومنصة تواصلٍ اجتماعي نشطة، لكن كل ذلك لا يُجدي إن لم تتطابق تجربة موظفيها وعملائها وأصحاب المصلحة الآخرين مع ما تعلنه عن نفسها.
وفي جنوب إفريقيا، تعمل العلامات التجارية في بيئةٍ يشكك فيها الناس بالفعل في المؤسسات المحيطة بهم. وقد أظهر مقياس إيدلمان للثقة لعام ٢٠٢٥ أنّ واحداً وسبعين في المئة ٧١٪ من سكان جنوب إفريقيا يحمّلون قطاع الأعمال والحكومة والأثرياء قدراً متوسطاً أو كبيراً من الاستياء. كما كشف أنّ خمسة وستين في المئة ٦٥٪ منهم يجدون صعوبةً في التمييز بين الأخبار الصادرة عن مصادر إعلامية موثوقة والمعلومات التي يأتي بها من يحاولون تضليلهم.
وتُضيف نتائج عام ٢٠٢٦ بُعداً آخر لهذا التحدي، حيث أعرب ثمانية وستون في المئة ٦٨٪ من سكان جنوب أفريقيا عن ترددهم أو عدم رغبتهم في الثقة بمن يختلفون عنهم في القيم أو مصادر المعلومات أو مناهج معالجة المشكلات المجتمعية أو الخلفيات. وبالنسبة للعاملين في مجال التواصل، تُعدّ هذه الأرقام ذات أهميةٍ بالغة؛ فهي تُشير إلى أنّ الجمهور الذي نسعى للوصول إليه لا يكتفي بتلقي الرسائل، بل يُشكك فيها.
تُكشف السمعة عند الاختبار
من الأمور التي تعلمتها على مر السنين أنّ السمعة لا تُبنى في أوقات الرخاء، بل تُكشف عند اختبارها. فكل مؤسسة ستواجه في نهاية المطاف لحظة تُقاس فيها وعودها بما تُنجزه فعلاً.
وفي مطلع هذا العام، شاهدت هذا الأمر يتجلى مع أحد العملاء العاملين في قطاعٍ شديد التعقيد خلال فترة شحٍ في الإمدادات على مستوى القطاع. ولأسبابٍ بديهية، لن أذكر اسم المؤسسة، لكن ما لفت انتباهي هو أنها لم تكن بحاجة، عندما اشتدّت الضغوط، إلى أن تتحول فجأةً إلى الشركة التي لطالما ادّعت أنها هي.
كان تركيزها مُنصباً باستمرار على الموثوقية وضمان استمرار عمل عملائها. وعندما شحّت الإمدادات، خضع هذا الالتزام للاختبار؛ فعملت المؤسسة على إدارة النقص وضمان استمرار حصول عملائها على ما يحتاجونه.
ومن منظور السمعة، كان لهذا الأمر أهميةً بالغة؛ إذ لم تكن هناك حاجةٌ إلى اختلاق قصةٍ جديدة أو الإدلاء بتصريحاتٍ علنية مُبهرة حول ما تُمثله المؤسسة، فأفعالها كانت تُعبّر عن ذلك بوضوح.
وهذا، في رأيي، هو جوهر السمعة الحقيقية: سيأتي وقتٌ تُختبر فيه الصورة التي بنتها العلامة التجارية بعناية، والسؤال هو ما إذا كانت المنظمة تتصرف بثبات عندما تكون الظروف صعبة.
الظهور الإعلامي دون مصداقية ليس إلا ضجيجاً
هذا يُشكك في مفهومنا للحضور الإعلامي كمتخصصين في العلاقات العامة. فمن الطبيعي أن نرغب في أن يظهر عملاؤنا، لكنني لا أعتقد أنّ دورنا يقتصر على تأمين أكبر قدرٍ ممكن من التغطية. أحياناً تكون أنجع نصيحةٍ استراتيجية نقدمها للعميل هي التريث والانتظار والاستماع.
وأحياناً أخرى يكون من الضروري المبادرة بوضوح، لأنّ الصمت قد يُحدث فراغاً يملؤه الآخرون، والمهارة تكمن في التمييز بين الحالتين، وقد اكتسب هذا الأمر أهميةً بالغة في بيئةٍ إعلامية تُفاقم فيها المعلومات المضللة وانعدام الثقة شكوك الجمهور.
فإذا كان خمسة وستون في المئة ٦٥٪ من سكان جنوب إفريقيا يجدون صعوبةً في تحديد ما إذا كانت المعلومات التي يتلقونها مصدرها إعلامي موثوق، فإنّ مجرد إضافة المزيد من المحتوى لا يكفي.
يتعين على العلامات التجارية أن تُقدم للناس سبباً يدفعهم لتصديقها، ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من هذا المناخ العام من الشكوك، لا تزال العلامات التجارية نفسها تحظى بثقةٍ كبيرة؛ فقد أظهرت أبحاث إيدلمان لعام ٢٠٢٥ حول ثقة العلامات التجارية أنّ أربعة وثمانين في المئة ٨٤٪ من سكان جنوب إفريقيا يثقون في العلامات التجارية التي يستخدمونها شخصياً للقيام بما هو صحيح. وهذا امتيازٌ استثنائي، ولكنه أيضاً مسؤولية.
الثقة تُبنى عبر الناس
لعلّ هذا الجانب من إدارة السمعة هو الأهم بالنسبة لي شخصياً. فنحن نقضي وقتاً طويلاً في الحديث عن الجماهير، وأصحاب المصلحة، والمستهلكين، والأسواق المستهدفة، ولكن وراء كل هذه المصطلحات يكمن الإنسان.
فالناس يتذكرون مدى إنصات المؤسسة إليهم، وكيفية معاملتهم عند وقوع الخطأ؛ ويتذكرون هل كان القائد حاضراً عند الأخبار السارّة فحسب، أم أنه ظلّ حاضراً في الفترات العصيبة أيضاً.
وينطبق الأمر نفسه على علاقات العملاء؛ فبعض أقوى العلاقات التي بنيتها طوال مسيرتي المهنية تطورت على مدى سنواتٍ طويلة. وصمدت أمام تقلبات الظروف الاقتصادية، والمحادثات الصعبة، والنجاحات والنكسات، لأنّ الثقة لم تُعامل أبداً كحملةٍ دعائية، بل بُنيت بهدوء من خلال الاستمرارية.
وبيئة الثقة الحالية في جنوب إفريقيا تجعل هذا العنصر الإنساني أكثر أهمية؛ فقد أظهر مقياس الثقة لعام ٢٠٢٥ أنّ ثمانية وسبعين في المئة ٧٨٪ من سكان جنوب إفريقيا يثقون في أنّ صاحب العمل سيفعل الصواب.ويذهب بحث عام ٢٠٢٦ إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أنه يُتوقع من أصحاب العمل وقادة الأعمال بشكلٍ متزايد أن يلعبوا دور وسطاء الثقة في بيئةٍ يميل فيها الناس إلى الانعزال في دوائر أصغر وأكثر ألفة. وبالنسبة للمؤسسات، هذا يعني أنّ إشراك أصحاب المصلحة لا يمكن أن يبدأ عند حدوث مشكلةٍ ما، بل يجب بناء العلاقات قبل الحاجة إليها.
لنترجم الأقوال إلى أفعال
هناك عبارةٌ نستخدمها كثيراً: "أثبت صدق نواياك بالأفعال"، وأعتقد أنّ على العلامات التجارية أن تأخذها على محمل الجد. فإذا كنت تُعرّف نفسك كشركةٍ تهتم بموظفيها، فيجب أن يشعر موظفوك بهذا الاهتمام؛ وإذا كانت الموثوقية جوهر وعد علامتك التجارية، فيجب أن يلمس العملاء هذه الموثوقية في أوقات الشدة؛ وإذا تحدثت عن المجتمع، أو التغيير، أو الشمولية، فيجب أن يرى أصحاب المصلحة أدلةً على هذه الالتزامات تتجاوز مجرد حملةٍ إعلانية.
لأنّ وعد العلامة التجارية والتجربة الواقعية يلتقيان في نهاية المطاف، وعندها لا تستطيع أي استراتيجية تواصل إخفاء الفجوة بينهما بشكلٍ دائم. هذا لا يعني أن تكون المؤسسات مثالية، فالناس يدركون أنّ الشركات ترتكب أخطاء وأنّ الظروف الصعبة قد تطرأ؛ لكن المهم هو مدى اتساق ما تقوله المؤسسة عن معتقداتها مع سلوكها عندما تصبح هذه المعتقدات غير ملائمة. وهنا تكمن المصداقية.
لذا، بالنسبة للعلامات التجارية في جنوب إفريقيا، لا يقتصر التحدي على كيفية الحفاظ على حضورها في بيئة تواصلٍ متزايدة التنافس، بل السؤال الأصعب هو: هل سيصدقنا الناس عندما يروننا؟
قد تساهم الرؤية في التعريف بالعلامة التجارية، وقد تفتح السمعة الباب، لكنّ الثقة هي ما يجعل الناس يبقون.
المؤلّفةنكينساني مويان
نكينساني مويان هي المديرة العامة لشركة AceCubePR، وهي وكالة اتصالات استراتيجية بقيادة نسائية، حاصلة على تصنيف B-BBEEمن المستوى الأول في قانون تمكين السود اقتصادياً، ومتخصصة في العلاقات العامة المخصصة، والعلاقات الإعلامية، والتواصل مع أصحاب المصلحة، وإنشاء المحتوى، وإدارة السمعة. وبفضل خبرتها الواسعة في قطاعات متعددة، تجمع الوكالة بين الرؤية الاستراتيجية والخبرة الإعلامية المتميزة والنهج العملي لمساعدة المؤسسات على تعزيز حضورها، وتوطيد علاقاتها مع أصحاب المصلحة، وحماية سمعتها.
البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف
ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد
تحذير واجب.
يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:
info@ipra-ar.org
اخر المقالات
اخر الاخبار