العلاقات العامة من أجل العدالة الاجتماعية: الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى "نمنحُ صوتاً"

680 العلاقات العامة من أجل العدالة الاجتماعية: الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى "نمنحُ صوتاً"

استخدم مهاراتك، جزئياً، لتحسين حياة الناس كلما وأينما استطعت.

بقلم كريستوفر د. كاثكارتChristopher D. Cathcart

أؤمن بإيمانٍ حملته معي منذ زمنٍ طويل — ربما هو ما دفعني في البداية إلى اختيار العلاقات العامة كمهنة. إنه إيمانٌ بسيط: حياة الإنسان، بل كل أشكال الحياة، هي أثمن ما نملك. وأي شيءٍ نقوم به لتعزيز الحياة أو الدفاع عنها أو الارتقاء بها أو الترويج لها يُعد من بين أهم الأعمال التي يمكننا القيام بها.

وللتوضيح، هذا ليس جدالاً بين مؤيدي ومعارضي الإجهاض. فهذه المسألة أكثر تعقيداً من أن تُناقش هنا، كما ينبغي لها أن تكون. إنما يدور الحديث هنا حول العلاقات العامة، وكيف ينبغي لنا، ولو في بعض الأحيان، أن نوظف مهاراتنا لهدفٍ أسمى.

إذا كانت مقدمة "الحياة فوق كل شيء" صحيحة، فإن الكلمة الأكثر أهمية في عبارة "العلاقات العامة" ليست "العلاقات" — بل "العامة"، أي الناس. ففي مهنتنا كما في معظم المهن، لا قيمة لأيّ شيءٍ بدونهم.

لذا، ينبغي أن يتبع عملنا قاعدةً بسيطة: استخدام مهاراتنا، ولو جزئياً، لتحسين حياة الناس كلما وأينما أمكن. كما أؤمن إيماناً راسخاً بالعدالة للجميع، في كل مكان، بغض النظر عن الخلفية أو الظروف. فجميع الناس يستحقون معاملةً عادلة وتقديراً متساوياً.

لكن في كثيرٍ من الأحيان، يحدث العكس. فقد تحوّل مفهوم "العدالة الاجتماعية" إلى عبارةٍ غالباً ما نستخدمها باستخفاف، وأحياناً بإهمال، مجردةٍ من الإلحاح والمعنى. لقد اعتدنا على عدم اتساق العدالة – فهي متاحةٌ للبعض، وآخرون محرومون منها، وهي نادراً ما تدوم. فقد أفقدنا التعرض المستمر للظلم إحساسنا. ولم تعد صور الموت والمعاناة والصراع والاستغلال تصدمنا كما ينبغي، بل تتلاشى في الخلفية.

سواء أكان الأمر حرباً، أو إساءةَ استخدامٍ للسلطة، أو عدمَ مساواةٍ ممنهجة، فإننا غالباً ما ننظر إلى هذه القضايا على أنها حتمية - وننظر إلى أنفسنا على أننا عاجزون. حتى عندما تظهر ردود الفعل، فإنها غالباً ما تكون ردود فعلٍ سريعة، قصيرة الأجل، ومنفصلة عن جهدٍ أوسع وأكثر استدامة.

هنا يأتي دور العلاقات العامة

هذا التشرذم يضعفنا. وبالنسبة للكثيرين، يتحول الأمر إلى: لا عدالة، لا سلام، لا مشكلة. أنا أرفض ذلك. وهنا يأتي دور العلاقات العامة. العلاقات العامة وحدها لن تحل مظالم العالم. لست بهذه السذاجة. لكن المهارات الأساسية للممارسين الجيدين — تشكيل السرديات، تركيز الانتباه، ومنح الصوت — يمكن أن تساعد في تغيير الطريقة التي يتفاعل بها الناس مع هذه القضايا.

كما قال لي أحد عملاء وكالات الإعلان سابقاً: "وظيفتنا هي منح الصوت". لم أنس تلك العبارة أبداً. من خلال عملنا، يمكننا مساعدة الناس في العثور على صوتهم ورؤية مصلحتهم الشخصية في العدالة الاجتماعية، ليس بإخبارهم بما يفكرون به، بل بمساعدتهم على إدراك أن هذه القضايا تؤثر عليهم أيضاً. هذا لا يتعلق بإقناع الناس "بفعل الخير"، بل بتذكيرهم بأنهم جزءٌ من المجتمعات التي يؤثرون فيها، سواءً كانت محلية أو وطنية أو دولية.

كذلك، عندما يعمل الناس لدعم العدالة، فإنهم يخدمون أيضاً مصالحهم طويلة الأجل. لا يتعلق الأمر بالمجاملة فحسب، إذ ينبغي لنا أن نتعامل مع هذا الجهد بنفس الجدية التي نتعامل بها مع كل شيءٍ آخر. لم أكن "لطيفاً" عندما كنت أروّج للمنتجات أو المرشحين أو العلامات التجارية خلال مسيرتي المهنية. كنت استراتيجياً، مركزًا، ومثابراً. فلماذايكون الأمر مختلفاً هذه المرة؟

مفهوم "العطاء" برؤيةٍ جديدة

في عام ٢٠٠٧، نشرتُ كتابي الأول، "فنُّ العطاء المفقود"، وهو دليلٌ موجز للتمكين من خلال العمل التطوعي. يستكشف أحد فصوله كيفية مساعدة الناس على إعادة صياغة مفاهيمهم عن "العطاء". لقد أظهرت تجربتي أنه عند مناقشة خدمة المجتمع والعمل التطوعي والعدالة الاجتماعية، غالباً ما يتبنى الناس أسلوباً ودياً مبالغاً فيه، بهدف استدرار التعاطف أو استمالة ما يُسمى بـ"الضمير الحي".

مع أنّ استمالة الشعور بالإنسانية قد يلقى صدىً لدى البعض، إلا أنه لا يُعدّ نهجاً مستداماً لشريحةٍ كبيرةٍ من الناس. فهو لا يُنمّي الالتزام والعمل على المدى الطويل. وبغضّ النظر عن المعتقدات الشخصية، فإننا نميل بطبيعتنا إلى البحث عن المكاسب الذاتية الكامنة في أفعالنا، لا سيما تلك التي نمارسها بانتظام.

إنّ التعاطف والشعور بالذنب وحتى الخوف، ليست دوافع كافية للنشاط المستمر. كل ممارس علاقاتٍ عامة كفء يُدرك ذلك، وقد كرّس الكثيرون حياتهم للعمل وفقاً لهذه المعرفة.لقد أتقنّا فنّ تسويق الفوائد. لذا، إلى زملائي في مجال العلاقات العامة: هذه دعوةٌ للعمل. لا أستطيع تحديد ماهية هذا العمل تحديداً، فهذا متروكٌ لكم. ولكن لا شكّ أنّ هناك العديد من القضايا التي تستحقّ الاهتمام.

ابحثوا عن قضيةٍ تهمّكم، واستخدموا مهاراتكم المتميزة لحشد أفراد المجتمع للعمل عليها. سواءً أكانت محلية أم عالمية، متعلّقةً بالأطفال أم كبار السن، أو الصحة، أو البيئة، أو حقوق الإنسان، فهناك عملٌ قيّمٌ يمكن القيام به. يمكن لهذا العمل أن يتخذ أشكالاً عديدة: حملات تطوعية، وتوجيه، ودعوة عامة، وما إلى ذلك.

بل إن كنتم تعملون في المجال الأكاديمي، وتشرفتم بتدريس جيلٍ جديدٍ من المتخصصين في مجال التواصل، فأرجو منكم إضافة بُعد العدالة الاجتماعية إلى خططكم الدراسية. وأنا سأفعل ذلك بالتأكيد.

ألتزم بتقديم الدعم المستمر للعلاقات العامة والعدالة الاجتماعية في الأسابيع والأشهر القادمة.ستتضمن هذه التحديثات نبذاتٍ عن رواد العلاقات العامة في هذا المجال، وأمثلةً على قضايا تحتاج إلى مزيدٍ من الاهتمام والدعم الشعبي، ومواضيع أخرى ذات صلة. هذه ليست منظمة أو حركة، إنما هي مجرد تذكيرٍ بضرورة العمل بوعيٍ وهدف.

الاهتمام الشعبي يحفز العمل، ولدينا الأدوات اللازمة لتوجيه هذا الاهتمام حيث تشتد الحاجة إليه. العالم يمر بأزمة، ولكل فرد دورٌ في إخمادها. يمكن للعلاقات العامة أن تكون أداةً فعّالة في هذا المسعى. يجب أن تكون العدالة الاجتماعية هدفنا الأسمى، وعائد هذا الاستثمار لا يُقدّر بثمن.

وهذه فقط البداية.

المؤلّفكريستوفر د. كاثكارت

كريستوفر د. كاثكارت خبيرٌ مرموق في مجال العلامات التجارية والعلاقات العامة، يتمتع بخبرةٍ تزيد عن سبعةٍ وثلاثين ٣٧ عاماً في مختلف القطاعات المهنية وغير الربحية. وله أيضاً أعمالٌ منشورة، وهو متحدثٌ مُلهم، وأستاذٌ جامعي، ومدافعٌ فخورٌ عن جامعات وكليات السود التاريخية. من بين مشاريعه كتاب "تجربة الجامعات والكليات السوداء التاريخية"، وهو عبارة عن مجموعة مقالات تحتفي بتجربة الطلاب السود في الجامعات والكليات، وقد شارك في تحريره مع الأستاذة تيا سي. إم. تايري، الحاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة هوارد. (حقوق الصورة: سولومون سميث).

البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف

https://www.ipra.org/news/itle/itl-680-public-relations-for-social-justice-now-more-than-ever-we-give-voice/

ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد

تحذير واجب.

لا يحق نشر أي جزء من منشورات ميديا & PR، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، سواء إلكترونياً أو ميكانيكياً أو خلاف ذلك دون الاشارة الى المصدر، تحت طائلة المساءلة القانونية

يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:

info@ipra-ar.org

Follow IPRA

Follow IPRA:

اتصل بنا

Mobile1 : +961-70043459
Mobile2 : +963-116122067
Fax :+963-0116117020
Email :ingo@ipra-ar.org