ميزة المناصرة: كسب ثقة الموظفين ودعمهم في أوقات الأزمات

ميزة المناصرة: كسب ثقة الموظفين ودعمهم في أوقات الأزمات

إطار عملٍ جديد قائمٌ على منهجية "7 S" يوفر نهجاً منظماً للتواصل الداخلي في حالات الأزمات.

بقلم أليسون أرنوتAlison Arnot

تواجه المؤسسات اليوم ضغوطاً مستمرة،يجب فيها على القادة، عندما تقع أزمةٌ ما، التواصل بسرعة للحدّ من الأضرار وتيسير عملية التعافي.

معظم المؤسسات تُدرك هذا الأمر، ولدى العديد منها خططٌ جاهزة لمساعدتها على القيام بذلك بفعاليةٍ وتعاطف. مع ذلك، غالباً ما تُركز هذه الخطط على الخارج، وتُشير بشكلٍ عابرٍ فقط إلى الموظفين والمتعاقدين، باعتبارهم جهاتٍ معنية رئيسيين في الأزمة. هذه الخطط، نادراً ما تُحدد أهدافاً أو استراتيجيات مُحددة أو مرنة للتواصل الداخلي في الأزمات، ونادراً ما تُناقش كيفية فهم وتلبية الاحتياجات المُعقدة والمتعددة للموظفين والمؤسسة مع تطور الوضع.

والتواصل الخارجي يُعدّ ضرورياً في الأوقات الصعبة، فهو يُشير إلى الالتزام بالشفافية، ويُظهر اهتمام المؤسسة وكفاءتها وقدرتها على السيطرة. مع ذلك، لا يُمكن لأي شركة أن تُحقق نتائج كاملة بمجرد استجابةٍ إعلاميةٍ مُحكمة، خاصةً عندما لا يتطابق ما يُقال خارج المؤسسة مع ما يحدث داخلها، لذا فإنّ التواصل الداخلي المدروس بعناية والمُوجّه استراتيجياً لا يقل أهميةً عن تلك الاستجابة.

عندما تقع أزمةٌ ما، غالباً ما يشعر الموظفون بتأثيرها بشكلٍ شخصيٍ ومباشر، أكثر من العديد من الأطراف المعنية الأخرى. أدوارهم وعلاقاتهم في المؤسسة، تعني أنّ تجربتهم الجسدية والنفسية للأزمة تختلف عن تجربة أيّ شخصٍ آخر.لديهم احتياجاتٌ وتوقعات ومسؤولياتٌ فريدة، وهم أصحاب نفوذٍ ومصالح كبيرة، ولأقوالهم وأفعالهم تأثيرٌ ملموس على نتائج الأزمات.

سواءً تضرروا بشكلٍ مباشر من الأزمة أو عملوا خلف الكواليس لحلّها، سيراقب الموظفون كل معلومةٍ متاحةٍ لهم ويحللونها، وسيُكوّنون رأياً سريعاً حول ما يحدث، وأسباب حدوثه، وآثاره. كل هذا سيُشكّل:

• كيف يفكرون ويشعرون حيال الأزمة؟

• كيف يفكرون ويشعرون تجاه المؤسسة؟

• كيف يفكرون ويشعرون تجاه أنفسهم؟

• وماذا سيقولون ويفعلون لاحقاً؟

باختصار، يمكن للموظفين إمّا دعم تعافي المؤسسة أو عرقلته. فإذا أردنا كسب ثقتهم ودعمهم ومساندتهم، علينا أن نكون أكثر وعياً وتخطيطاً للتواصل الداخلي في الأزمات.

إنّ إطلاع الموظفين على ما يحدث وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية عند وقوع الأزمة، هما نقطتا انطلاقٍ أساسيتان. ولكن إذا أردنا من الموظفين أن يدافعوا عن المؤسسة حتى في أصعب الأوقات، فعلينا أيضاً أن ندرك أنّ بناء الثقة وتمكين علاقاتٍ داعمة متبادلة بين الموظفين والمؤسسة هو استثمارٌ استراتيجي طويل الأمد ومستمر.

وهذا يعني ترسيخ بنىً تحتية قوية للتواصل ثنائي الاتجاه، وثقافاتٍ آمنة نفسياً في مؤسساتنا بشكلٍ يومي؛ ويعني وضع خطط تواصلٍ داخلي قوية ومرنة في الأزمات؛ ويعني تكييف نهجنا في التواصل الداخلي، لتلبية احتياجات الموظفين والمؤسسة المتعددة، والمعقدة، والمتغيرة في الأزمات.

إطارُ عملٍ جديد

يُعدّ إطار "السبعة عناصر للتواصل الداخلي في الأزمات" إطار عملٍ جديد، مصمماً لمساعدة مسؤولي التواصل الداخلي على اتباع نهجٍ أكثر تنظيماً، لفهم وتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنظيمية الأساسية التي تظهر خلال دورة حياة الأزمة بأكملها، وليس فقط عند لحظة وقوعها، ولتقديم دعمٍ أفضل للموظفين وتمكينهم أثناء انتقالهم من الصدمة إلى الاستقرار، ثم إلى العمل والدفاع عن مصالحهم.

يبدأ إطار العمل بثلاثة احتياجاتٍ إنسانية أساسية في الأزمات، ثم ينتقل إلى أربعة احتياجاتٍ إضافية تُعزز القدرات التنظيمية وتُجددها. ويُهيئ هذا الإطار الظروف التي تُتيح للموظفين الثقة والدعم والدفاع عن مصالحهم: أولاً. باستعادة الأمان والوضوح، ثم ببناء الفهم والثقة، وأخيراً بتمكينهم من المشاركة الفعّالة في التعافي من الأزمة.

1.       احتياجات البقاء

تتمثل مسؤوليتنا الأولى في الأزمات في تقليل الضرر إلى أدنى حد، وهذا يعني أنه في اللحظات الأولى للأزمة، يجب علينا التخطيط لتواصلٍ داخلي، بسيط ومباشر، ولا يحمل أكثر من تفسيرٍ واحد، يمكّن الموظفين من حماية أنفسهم ومن حولهم. يجب أن تكشف الرسائل بسرعة عما يحدث، وأن توضّح للموظفين كيفية حماية أنفسهم والآخرين.

2.       احتياجات الدعم

بمجرد معالجة المخاطر المباشرة، سيتطلع الموظفون إلى المؤسسة للحصول على الدعم العاطفي والنفسي والعملي. ستختلف تجاربهم في هذا الوقت، لذا يجب أن يكون دعم التواصل مصمماً خصيصاً ومتجاوباً مع الاحتياجات والتوقعات المتعددة الناشئة. من المهم توفير قنواتٍ لطرح الأسئلة والحوار، وتخصيص الدعم للمجموعات المتضررة بشكلٍ مختلف.

3.       احتياجات الفهم

مع انحسار الصدمة الأولية، يبدأ الموظفون بشكلٍ طبيعي في تفسير ما حدث، ومعرفة سببه. إذا لم يساعدهم القادة والمدراء المباشرون والمتخصصون في التواصل على ذلك، فسوف يملؤون الفجوات بأنفسهم، وغالباً بطرقٍ غير مجدية. كما إنّ السماح للناس بمناقشة ما حدث، وتسهيل التواصل الواضح والصادق والملائم للسياق، أمرٌ ضروري، لأنه يساعد الموظفين على مواءمة فهمهم مع نوايا المنظمة وأفعالها، وهذا يمهد الطريق للحديث والسلوك الداعم.

4.       احتياجات الاستقرار

عندما تُلبّى احتياجات الموظفين الأساسية للبقاء والدعم وفهم الوضع، يُمكننا البدء في تحقيق استقرار المؤسسة. يجب أن تتولى الإدارة العليا قيادة عملية التواصل الداعم للاستقرار، وأن يُعززها القادة والمدراء المباشرون على المستوى المحلي. هذا النوع من التواصل يؤكد ما حدث، ويُظهر وجود إرادةٍ وقدرةٍ على تصحيح الأوضاع. كما يُطمئن الموظفين بأنّ المؤسسة واثقة وكفؤة في سعيها نحو الاستقرار، ويُؤكد لهم أنّ مساهماتهم واضحة ومُقدّرة. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، لأن الموظفين عندما يشعرون بأنهم ما زالوا جزءاً من مؤسسةٍ متماسكة وذات مصداقية، يُصبحون أكثر ميلاً لدعمها علناً وسراً.

5.       احتياجات التحفيز

مع عودة الاستقرار، يكون الوقت قد حان لإعادة تنشيط الموظفين وإشراكهم في العمل العملي للتعافي. ينبع الدعم الحقيقي من المشاركة والشعور بالمسؤولية، لذا لا ينبغي أن يقتصر الأمر على تلقي الموظفين تحديثاتٍ حول الوضع، بل يجب دعوتهم أيضاً للمساهمة برؤاهم، ومشاركة تجاربهم، واقتراح الحلول.

6.       احتياجات الاستدامة

تمتد آثار الأزمات إلى ما هو أبعد من لحظة وقوعها، وقد تكون رحلة التعافي مرهقة. وهنا، يأتي دور التواصل المستمر في حماية الموظفين من الإرهاق، والمحافظة على شعور الفريق بالتقدم. كما أنّ التواصل الذي يُقدّر الجهود ويُبرز الإنجازات الصغيرة، يُساعد الفرق على البقاء ملتزمة، ويُتيح لهم مشاركة الأخبار الإيجابية.

7.       احتياجات التعزيز

في نهاية المطاف، تتلاشى الأزمة ويصبح التواصل وسيلةً للتعلم والتطوير والعودة بشكلٍ أقوى. يُعزز التواصل بناء القدرات على المدى الطويل، ويُمكّن التأييد. إذ يُظهر للموظفين أنّ تجاربهم قد ساهمت في تشكيل المستقبل، وساعدت مؤسستهم على الخروج أقوى، وأكثر تماسكاً، واحتراماً، داخلياً وخارجياً.

في نهاية المطاف، تُكتسب ميزة المناصرة قبل وقتٍ طويل من ظهور الأزمة، ويتم تفعيلها من خلال التواصل المدروس والهادف عند وقوع الأسوأ. ومن خلال التخطيط المسبق واتباع نهجٍ مدروسٍ وطويل الأمد لتلبية الاحتياجات البشرية والتشغيلية، تستطيع المؤسسات تحويل لحظات الاضطراب إلى فرصٍ للتعلم والتجديد. وبذلك، لا تساعد موظفيها على تجاوز الأزمة فحسب، بل تساهم بفعاليةٍ في تعافي المؤسسة تشغيلياً، وعلى صعيد السمعة.

التواصل الاجتماعي: www.linkedin.com/in/alisonarnot

المؤلّفةأليسون أرنوت

أليسون أرنوت مستشارة، ومدربة، ومتحدثة، ومؤلفة متخصصة في العلاقات العامة، والتواصل الداخلي، وإدارة الأزمات. كتابها "التواصل الداخلي في أوقات الأزمات: كيفية كسب ثقة الموظفين ودعمهم ومناصرتهم في حالات الأزمات"، منشور من قبل دار كوجان بيج ومتوفر عالمياً.

البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف

https://www.ipra.org/news/itle/itl-663-the-advocacy-advantage-earning-employee-trust-and-support-in-times-of-crisis/

ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد

تحذير واجب.

لا يحق نشر أي جزء من منشورات ميديا & PR، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، سواء إلكترونياً أو ميكانيكياً أو خلاف ذلك دون الاشارة الى المصدر، تحت طائلة المساءلة القانونية

يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:

info@ipra-ar.org

Follow IPRA

Follow IPRA:

اتصل بنا

Mobile1 : +961-70043459
Mobile2 : +963-116122067
Fax :+963-0116117020
Email :ingo@ipra-ar.org