كسب الاهتمام: العملة الجديدة في عالم الأعمال بين الشركات B2B

كسب الاهتمام: العملة الجديدة في عالم الأعمال بين الشركاتB2B

يجب على العلامات التجارية أن تُولي اهتماماً بالغاً لابتكار محتوىً هادف وملائم يُلبّي احتياجات جمهورها واهتماماته وتحدياته. بقلم روبرت هيلت Robert Heldt

يتلاشى أسلوب التسويق التقليدي تدريجياً مع التطور المتسارع للعالم الرقمي والنمو الهائل للمحتوى. ولطالما اعتمدت الشركات على نموذج "شراء الانتباه لكسب العملاء". إلّا أنّ الجمهور اليوم يبحث بنشاطٍ عن المحتوى والمعلومات القيّمة، ممّا يُجبر الشركات على استحقاق انتباهه. كما لا يقتصر الأمر على تغييرٍ في التكتيكات، بل هو تحوّلٌ جذري في طريقة التفكير من البثّأحاديّ الاتجاه إلى حوارٍ تفاعلي.

ولسنواتٍ طويلة، كان النقاش الدائر في مجالس الإدارة وأقسام التسويق يدور حول "ماذا نريد أن نقول وكيف نقوله؟". لكنّ الاستراتيجية الفعّالة حقاً تُغيّر هذا المفهوم تماماً، بدءاً من السؤال: "ماذا يريد جمهورنا أن يسمع عن هذا الموضوع وكيف يُريدنا أن نقوله؟". هذا التوجه الجديد يتطلّب فهماً أعمق للجمهور، يتجاوز البيانات الديموغرافية الأساسية إلى تقسيمٍ أكثر دقةً وتفصيلاً.

إنّ أهمّ ما يُميّز العلامة التجارية هو المصداقية. فبينما لا تزال وسائل الإعلام المدفوعة عالية الاحترافية تحتفظ بمكانتها، يجب على العلامات التجارية أن تُولي اهتماماً بالغاً لإنشاء محتوى هادف وملائم يُلبّي احتياجات جمهورها واهتماماته وتحدياته بصدق.

وبحسب روس روبري Ross Rowbury، المدير الإداري الأول والرئيس المشارك لقسم الاتصالات المؤسسية في مجموعة نومورا القابضة NomuraHoldings، تتضمن عملية جذب الانتباه ثلاث مراحل أساسية:

·         أولاً، عليك جذب الانتباه بأسلوبٍ إبداعي.

·         ثانياً، عليك الحفاظ على هذا الانتباه بإثبات أهمية المحتوى، وهو ما يتحقق من خلال بحثٍ معمّق للجمهور المستهدف.

·         أخيراً، عليك ترسيخ رسالة علامتك التجارية من خلال سرد قصصٍ مؤثرة.

الأصالة والمصداقية عنصران أساسيان في هذه العملية. إنها استراتيجيةٌ مبنية على الشفافية، والتأييد الاجتماعي، والتفاعل المجتمعي. ولكي تثبت محتويات الريادة الفكرية مكانتها بحق، يقول روبري إنه يجب أن تكون "مثيرة للاهتمام، وغنية بالمعلومات، وثاقبة، وذات قيمة مضافة، وممتعة."

قوة التحقق من خلال طرفٍ ثالث

من منظور العلاقات العامة، يُعرّف روبري اكتساب الاهتمام بأنه "إدارة فعّالة للأطراف صاحبة المصلحة". وذلك يتطلب فهماً عميقاً للجمهور، وبناء المصداقية من خلال جهةٍ خارجية. وبينما كان هذا يعني تقليدياً الظهور في وسائل الإعلام، فقد وسّع العصر الرقمي نطاقه ليشمل قوة التحقق الاجتماعي.

بدلاً من أن تُخبر العلامة التجارية الناس عن روعة منتجها، فإنها تروي قصةً عن تجربة أحد العملاء أو ما يُعجبه أكثر في خدماتها. يرتكز هذا النهج على إنشاء منصةٍ "للحصول على التحقق الاجتماعي وتنسيقه، والذي يُمكن تعزيزه حول سرديةٍ مُحددة". وهذا يُمثل تحولاً جذرياً عن الإعلان، الذي غالباً ما يعتمد على ادعاءات العلامة التجارية نفسها.

ووفقاً لتيم أورورك Tim O'Rourke، المدير الإقليمي لشركة ميلتووتر Meltwater في اليابان، قد تقع العلامات التجارية في قطاع الأعمال (B2B) في فخ الاعتقاد بأنها ليست بحاجةٍ إلى التركيز كثيراً على التفاعل المجتمعي أو التواصل الإعلامي. ومع ذلك، يجب أن يكون التواجد الإلكتروني المتسق والموثوق أولويةً قصوى.

كما يتطلب جذب الانتباه، لا سيما في مجال الأعمال بين الشركات، سرد قصصٍ جذابةٍ بما يكفي ليتم مشاركتها ومناقشتها من قبل أطرافٍ ثالثة. وعند صياغة هذه القصص، من المفيد تذكر العناصر التسعة للأخبار:

• التوقيت المناسب: الأحداث الجارية والحديثة، أو التحديثات المتعلقة بالقصص المستمرة، تحظى بأهميةٍ إخباريةٍ أكبر.

• القرب الجغرافي: القصة ذات الصلة الجغرافية أو القريبة من الجمهور - تميل الأحداث المحلية أو القريبة إلى جذب المزيد من الاهتمام.

• التأثير: تؤثر القصة على عددٍ كبير من الناس أو لها عواقب كبيرة.

• البروز: تحظى الأخبار التي تتناول شخصيات أو منظمات أو أماكن معروفة أو مؤثرة بتغطية إعلامية أوسع.

• الصراع: القصص التي تتضمن خلافات أو جدلاً أو صراعات تجذب الانتباه.

• الغرابة: الأحداث الخارجة عن المألوف أو المفاجئة أو غير العادية تجذب اهتمام القراء.

• العاطفة (الجانب الإنساني): القصص التي تثير المشاعر أو تركز على تجارب الناس ومشاعرهم.

• الحداثة: القصص المتعلقة بالاتجاهات أو القضايا أو المواضيع الشائعة المتداولة حالياً في الأخبار.

• الفائدة: المعلومات التي تساعد الناس على اتخاذ القرارات أو تحسّن حياتهم، مثل النصائح والإرشادات والتحذيرات.

العنصر البشري في العصر الرقمي

يُعدّ شراء الانتباه عبر الإعلانات أمراً سهلاً وسريعاً، لكنّ اكتسابه أصعب بكثير لأنه مبنيٌ على الثقة والمصداقية. وهذا يستلزم توجيه الاستثمارات نحو أساليب بناء السمعة، مثل سرد القصص والعلاقات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبعيداً عن التغطية الإعلامية التقليدية، يأتي الاهتمام الأكثر قيمة من الأصوات الحقيقية - قادة الشركة وموظفوها وعملاؤها. فعلى سبيل المثال، لا تزال منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمديرين التنفيذيين غير مستغلةٍ بالشكل الأمثل، رغم قوتها الهائلة. وعندما يتفاعل المديرون التنفيذيون باستمرار على منصات مثل لينكدإن، فإنهم يُضفون طابعاً إنسانياً على الشركة ويحققون مستوى من المصداقية والانتشار قلّما تحققه صفحات الشركات الرسمية.

وكما أشارت ستيفاني روبرتس Stephanie Roberts، رئيسة قسم الاتصالات في شركة هيتاشي لأنظمة المعدات الصناعية المحدودة Hitachi Industrial Equipment Systems Co., Ltd، فإنّ محتوى الرئيس التنفيذي السابق على لينكدإن حقق أداءً "أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات، مع نصف عدد المنشورات" مقارنةً بصفحة الشركة الرسمية. ولهذا التفاعل تأثيرٌ ملموس على الموظفين والموظفين المحتملين، والعملاء، والشركاء.

كذلك يُساهم توظيف الموظفين كسفراءٍ للعلامة التجارية في توسيع نطاق الوصول وخلق مصداقيةٍ لا تُشترى بالمال. وبالمثل، تعتبر شهادة العميل أقوى وأكثر جدارةً بالثقة من أيّ إعلان، لأنّ "الناس يتعاملون مع أشخاص، لا مع شعارات".

الإبحار في طوفان الذكاء الاصطناعي

لم يُحدث ظهور الذكاء الاصطناعي والبحث التوليدي تقادماً في قيمة الاهتمام المُكتسَب؛ بل زاده أهمية. فقد رفعت نماذج الذكاء الاصطناعي القدرة على إنتاج المحتوى بسرعة وبتكلفةٍ منخفضة وعلى نطاقٍ واسع إلى مستوى جديد، مُضاعفةً بذلك زخم المحتوى الهائل ومُفاقمةً الطلب على جذب انتباهنا.

كما تعتمد أدوات البحث التوليدي بشكلٍ كبير على مصادر خارجية عالية الجودة عند توليد الإجابات. وتُعد التغطية الصحفية الموثوقة والصحافة المرجعية من بين أكثر المصادر استخداماً. وتزداد احتمالية ظهور العلامات التجارية التي تتمتع بحضورٍ إعلاميٍ قوي في الإجابات التي يُولدها الذكاء الاصطناعي، سواءً كان المستخدم يبحث عن معلومات، أو توصياتٍ بشأن منتجات، أو سياقٍ متعلق بالصناعة.

وفي هذه البيئة الجديدة، لم يعد الظهور الإعلامي مرتبطاً بالسمعة بقدر ارتباطه بسهولة الوصول إلى الجمهور. وخطر أن تمر دون أن يلاحظك أحد سيزداد فقط إذا لم تركز على كسب الاهتمام.

وبحسب أورورك، مع صعود الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة الضخمة (LLMs)، بات من الضروري مراقبة كيفية استشهاد الذكاء الاصطناعي بالعلامة التجارية لضمان توافق الرسائل مع قيم الشركة. حيث يمكن للشركات تحليل الاستجابات والبيانات التحليلية المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي لفهم توجهات علامتها التجارية بشكلٍ أفضل، وتحديد المصادر التي تستند إليها نماذج اللغة الضخمة. وهذا يمكّنها من التواجد الفعّال على تلك القنوات.

ويُعدّ الحصول على رؤيةٍ شاملة لعلامتك التجارية من خلال مراقبة نماذج اللغة الضخمة الرائدة، مثل ChatGPT وGemini وPerplexity وClaude وGrok وDeepseek، أداةً أساسية، لا سيّما مع الإشارة إلى أنّ تقرير Datareportal لمنتصف العام يُظهر استمرار صعود ChatGPTعالمياً، وتصنيفه ضمن أكثر منصات الذكاء الاصطناعي استخداماً بأكثر من 5 مليارات زيارة شهرية في الربع الثاني من عام 2025.

باختصار، بات "جذب الانتباه" أكثر صعوبة. فالأمر لا يتعلق بشراء الانتباه، بل بـ"التفاعل مع الأطراف صاحبة المصلحة". فالعلامة التجارية بمرور الوقت تُبنى من خلال حوارٍ مستمر.إنّ الطوفان الرقمي، الذي تسارع الآن بفعل الذكاء الاصطناعي، يتطلب نهجاً يركّز على الإنسان ويبني الثقة ويعزّز التواصل الحقيقي.

قياس النجاح في المشهد الجديد

إلى جانب التغطية الإعلامية التقليدية، تشكل اليوم كثافة الإشارات على منصات التواصل الاجتماعي وحجم التفاعل الذي تحظى به أهم أشكال الاهتمام المكتسب. ولا يوجد مكانٌ أهم من التواجد القوي على وسائل التواصل الاجتماعي لجذب الانتباه. فبمجرد نمو قاعدة الجمهور وزيادة الوعي بالعلامة التجارية، يمكن للعلامة الاستفادة من المحتوى الذي ينشئه المستخدمون والتعاون مع المؤثرين لبناء المصداقية.

ومع الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت الإشارات إلى العلامة التجارية ضمن منصات التسويق الشبكي ذات أهميةٍ متزايدة. ولتقييم نجاح جهودك، ينصح أورورك بالاستثمار في منصةٍ برمجية قادرة على جمع بيانات شاملة من جميع مصادر الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التسويق الشبكي.

كذلك يُعدّ رصد منصات التسويق الشبكي أمراً حيوياً للعلامات التجارية اليوم لتعزيز حضورها، واكتشاف المخاطر التي تهدد سمعتها، واستخلاص رؤى قيّمة لبناء استراتيجيةٍ تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

المؤلّفروبرت هيلت

روبرت هيلت هو الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لوكالة "AIM B2B by Custom Media" في طوكيو، وهي وكالة متكاملة للعلاقات العامة والتسويق حاصلة على عدة جوائز، وتساعد العلامات التجارية في قطاع الأعمال على الازدهار في اليابان من خلال قوة السرد القصصي.

البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف

https://www.ipra.org/news/itle/itl-657-earning-attention-the-new-b2b-currency/

ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد

تحذير واجب.

لا يحق نشر أي جزء من منشورات ميديا & PR، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، سواء إلكترونياً أو ميكانيكياً أو خلاف ذلك دون الاشارة الى المصدر، تحت طائلة المساءلة القانونية

يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:

info@ipra-ar.org

Follow IPRA:
اخر المقالات
  • المرونة عبر الحدود: نموذج الوكالة الافتراضية
  • تبدأ الحملات من غرف القيادة: إطار عملٍ للاستراتيجية
  • الاتصالات في أمريكا اللاتينية: فرصُ وتحدياتُ سوقٍ متنامية
  • لماذا لا يزال مستقبل الذكاء الاصطناعي في مجال الاتصالات مرتبطاً بالبشر: وكيف يمكنك إتقانه؟
  • إدارة السمعة: على مستوى مجلس الإدارة والاستجابة للأزمات
  • الطلاقة الوجدانية: لغة الذكاء الثقافي
  • عندما يرفع المستهلكون هواتفهم: ما الذي يمكن أن تُعلّمنا إياه نشاطات الفيديو الاستهلاكية في الصين
  • تدريس العلاقات العامة: مسؤولية جيلها الجديد أن يطمح للإلهام من أجل الخير كما يطمح للنجاح.
اخر الاخبار
  • رسالة من رئيسة الجمعية الدولية للعلاقات العامة: الإنسانية في وئام – تغير المناخ
  • رسالة من رئيسة الجمعية الدولية للعلاقات العامة: الإنسانية في وئام، يناير 2026
  • رسالة من رئيسة الجمعية الدولية للعلاقات العامة: الاحتفال برحلتنا المشتركة، ديسمبر 2025
  • اتفاقية تعاون بين الجمعية الدولية للعلاقات العامة (إيبرا) والكاميرون
  • ميثاق السلوك المهني للجمعية الدولية للعلاقات العامة
  • إرشادات الجّمعيّة الدّوليّة للعلاقات العامّة IPRA للذّكاء الاصطناعيّ والعلاقات العامّة
  • نبذة عن الجمعية الدولية للعلاقات العامة IPRA
  • دعوة لحضور ندوة عبر الإنترنت حول الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات العلاقات العامة: الإبحار في المستقبل مع المعيار الذهبي للجمعية الدولية للعلاقات العامة: 10 أبريل


Follow IPRA:

اتصل بنا

Mobile1 : +961-70043459
Mobile2 : +963-116122067
Fax :+963-0116117020
Email :ingo@ipra-ar.org