تبدأ الحملات من غرف القيادة: إطار عملٍ للاستراتيجية

تبدأ الحملات من غرف القيادة: إطار عملٍ للاستراتيجية

لماذا يجب على قادة الشؤون المؤسسية إعادة تعريف الحملة باعتبارها دافعاً للتأثير على مستوى المؤسسة بأكملها؟ بقلم دان رول Dan Rolle

تشهد منظومة المعلومات العالمية تشبعاً شديداً بالدعوات المتنافسة للعمل، والتنافر الصاخب، والتباين السردي. كما تواجه الشركات والعلامات التجارية ضغوطاً متزايدة للتفاعل بفعاليةٍ وصدقٍ مع الديناميكيات الثقافية والاجتماعية والسياسية المحيطة بعملياتها ومنتجاتها وخدماتها.

وفي هذه البيئة المتقلبة، يتجه القادة بشكلٍ متزايدٍ إلى فِرق الشؤون المؤسسية لضمان استجابة مؤسساتهم بفعاليةٍ للقوى التي تتحكم في ترخيصها لمزاولة الأعمال. وتُترجم هذه التوجيهات إلى حملاتٍ ومبادراتٍ مصممةٍ للاستجابة لتحدٍّ ما، أو اغتنام فرصةٍ ما، أو بناء وحماية قيمة العلامة التجارية.

ولطالما كانت الحملات حكراً على الاتصالات أو التسويق: موطن الإبداع، والتدخلات الجاذبة للانتباه، والأهم من ذلك كله، التغطية الإعلامية الواسعة. وبصفتنا متخصصين في الاتصالات، نادراً ما نعترض على ذلك؛ فهو يمنحنا تفويضاً واضحاً ومجالاً محدداً.

ولكن مع تزايد مكانة الشؤون المؤسسية في مجالس الإدارة، هل ينبغي لنا أن نذهب أبعد من ذلك ونعيد النظر في النطاق المفاهيمي للحملة؟

ماذا لو لم تكن الحملة مجرد تفعيلٍ للاتصالات، بل إطاراً لاستراتيجية المؤسسة نفسها؟

من الرسائل إلى الحراك

بعيداً عن الشعارات، والمظاهر الاستعراضية، والانتشار سريع الزوال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن للحملة أن تكون بمثابة الهيكل الذي تحدد من خلاله المؤسسة أهدافها وأفعالها وتأثيرها، عبر وظائفها كافة.

فالحملات قادرةٌ على أن تتحول إلى آلياتٍ لتحديد التيارات الأكثر تأثيراً في مستقبل المؤسسة، وتفسيرها، والتعامل معها. فهي تعمل على مواءمة الأولويات الداخلية مع المعطيات الخارجية، محوِّلةً التيارات الاجتماعية والسياسية المبعثرة إلى فعلٍ منظمٍ وتدخُّلٍ مدروس.

وإذا ما نُظر إلى الحملات من هذا المنطلق، فإنها يمكن أن تصبح أدواتٍ موحِّدةً للاستراتيجية. فالحملة على نطاق المؤسسة بكاملها تركِّز الطاقة التجارية والتشغيلية على حلّ تحدياتٍ واقعية تتقاطع مع قطاع المؤسسة، ومنتجاتها، وخدماتها.

وفي عالمٍ يتَّسم بالتعقيد والصراع، يمكن للحملات أيضاً أن تعمل كقوةٍ تنظيمية للتغلب على الغموض: بوصفها سبيلاً للمؤسسات لاستيعاب حالات الشك، وكشف التوترات، وتحويل الضغوط المتضاربة إلى اتجاهٍ قائمٍ على المبادئ. فالحملة لا تتعلق فقط بالتفعيل الإبداعي أو الانضباط في نقل الرسائل، بل تتعلق بالتوجيه: أي توجيه المؤسسة عبر البيئات الثقافية والاجتماعية والسياسية المتغيرة.

ولهذا السبب تبدأ الحملات الأكثر فاعليةً من غرفة الاجتماعات التنفيذية.

الحملة بوصفها محركاً استراتيجياً

تتطلب الحملة على نطاق المؤسسة بأكملها تعبئةً تشمل كل وظيفةٍ من وظائفها: الاستراتيجية، والعمليات، والمنتج، والبحث والتطوير، والأفراد، والشؤون الخارجية، والاتصالات، وذلك سعياً وراء تحقيق نتائج محددة قائمة على التأثير. وهي تستدعي الابتكار والشراكة، وأحياناً التحول. وهكذا تُظهر الحملة القيادة والأصالة: من خلال الالتزام الفعلي، والمشاركة الجادة.

كما أنها تتطلب استعداداً للتفاعل مع التعقيد بدلاً من النأي بالنفس عنه. فالقادة الأكثر مصداقيةً هم الذين يدركون أنّ القضايا التي تُشكّل مستقبلهم ليست مجرد عقبات يجب تجاوزها، بل هي ديناميكياتٌ متطورة يجب دراستها وحلّها بشكلٍ تدريجي. والحملات توفّر إطاراً لهذا التفاعل: فهي تجريبية، ومنفتحة على الشك.

في هذا النموذج، تضفي الحملات وضوحاً وزخماً لمبرر وجود المؤسسة. وبإمكانها أن تُشكّل طريقةً أكثر مساءلةً وديناميكية لتحديد الرسالة والرؤية والتأثير، مقارنةً بالمفهوم التقليدي للهدف المؤسسي، الذي، على الرغم من قيمته كبوصلةٍ ثقافية، أصبح جامداً ومنفصلاً عن التنفيذ، ومتورِّطاً بشكلٍ غير مجدٍ في الجدل القائم بين الرأسمالية القائمة على المساهمين وتلك القائمة على الأطراف صاحبة المصلحة.

من المبدأ إلى التطبيق

كيف يمكن للمؤسسات إحداث هذا التحول؟

ابدأ بتحديد التحديات الجوهرية التي تواجه المؤسسة وقطاعها والأطراف صاحبة المصلحة فيها. حدد كيفية الاستجابة الفعّالة لهذه المتطلبات الخارجية. ضع نصب عينيك استخدام قدراتك ومواردك لتحقيق قيمةٍ مضافة ودفع عجلة التغيير. ثم حدد الأهداف والمعايير التي سيُقاس بها الأثر.

يبدأ هذا بتحديد القضايا: رسم خريطةٍ للديناميكيات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تؤثر على صلاحية المؤسسة للعمل وعلى رفاهية منظومة الأطراف صاحبة المصلحة (بما في ذلك المجتمعات والشركاء وسلسلة التوريد والموظفين والمجتمع المدني ككل). من خلال اعتبار القضايا نقطة انطلاقٍ لتصميم الحملات، يمكن أن تصبح هذه الحملات ضروراتٍ ثقافية: الوسيلة التي يُظهر بها القادة والمؤسسات النية والتعاطف والمسؤولية تجاه المجتمعات التي يعملون فيها. تُترجم الحملات على مستوى المؤسسة الاستراتيجية إلى مشاركةٍ مدنية، رابطةً طموحات المؤسسة بالتوقعات والمخاوف والآمال المتغيرة للأطراف صاحبة المصلحة.

هذا التعريف الموسّع للحملة لا يُضعف دور الشؤون المؤسسية، بل يُعززه.حيث يتمتع قادة الشؤون المؤسسية بموقعٍ فريد يُمكّنهم من جمع الفرق الداخلية، وفهم التوقعات الخارجية، وترجمة الطموح الاستراتيجي إلى عملٍ متماسكٍ ومتكامل بين مختلف الأقسام. إنّ قدرتهم على دمج الرؤى والسرد والتأثير تجعلهم قادةً أكفاء لعقلية الحملات المؤسسية.

واليوم تواجه الشركات مطالب غير مسبوقة من مجتمعٍ مدنيٍ مُشتت. فالاستقطاب والخلافات يُؤثران على السياسة واللوائح والأسواق، مما يُهدد السمعة وحق العمل. وفي هذا السياق، تتطلب القيادة التماسك: أي مواءمة استراتيجية العمل مع التأثير الاجتماعي والثقافي.

كما يمكن للمؤسسات التي تتبنى عقلية الحملات _بتعبئة كامل إمكانياتها لتشكيل بيئة عملها تدريجياً – أن تبرز كقادةٍ في سوق الأفكار والقلوب والعقول.

المؤلّفدان رول

دان رول، مؤسس شركة Aporia Strategy.

البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف

https://www.ipra.org/news/itle/itl-658-campaigns-begin-in-the-boardroom-a-framework-for-strategy/

ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد

تحذير واجب.

لا يحق نشر أي جزء من منشورات ميديا & PR، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، سواء إلكترونياً أو ميكانيكياً أو خلاف ذلك دون الاشارة الى المصدر، تحت طائلة المساءلة القانونية

يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:

info@ipra-ar.org

Follow IPRA:

اتصل بنا

Mobile1 : +961-70043459
Mobile2 : +963-116122067
Fax :+963-0116117020
Email :ingo@ipra-ar.org