اتبعنا

برنامج دبلوم العلاقات العامة من "IPRA" متوفر أيضاً عن طريق شريكنا في دولة الإمارات العربية المتحدة "معهد إيماتا". للتواصل: Ematha Group Dr. Rachid A. Kindakji General Manager Phone: 00971 4 261 3 228 Fax: +971 4 25 66 511 Mob: +971 50 24 76 333 UAE, Dubai P.O.B:93149 Website: www.emathagroup.com E-mail: info@emathagroup.com
< المزيد   


جوائز IPRA الذهبية للعام 2017 بدء التسجيل للاشتراك في المسابقة الثانية والعشرين للجوائز الذهبية العالمية من إيبرا لعام 2017 الجمعية الدولية للعلاقات العامة (إيبرا) الجوائز الذهبية العالمية بشرى سارة لمزاولي العلاقات العامة!  لماذا أشارك في مسابقة الجوائز الذهبية العالمية من إيبرا؟ سيمنحك الفوز فرصة فريدة لإحراز شهرة العالمية كأحد أفضل مزاولي العلاقات العامة إضافة إلى تقدير عالمي لعملك.  كيف أشارك في مسابقة الجوائز الذهبية العالمية في إيبرا؟ https://www.ipra.org/golden-world-awards/faq/
< المزيد   


الدراسة: ما هي مدة الدراسة في دبلوم العلاقات العامة عن بعد؟
< المزيد   


بدء التقدم لجوائز ايبرا العالمية للعام 2017
< المزيد   


حمل قائمة بأسماء خريجي IPRA
< المزيد   


دورة تدريبية في أصبح استخدام المناهج العلمية في مواجهة الأزمات والكوارث ضرورة ملحَّة ليس لتحقيق نتائج إيجابية من التعامل معها فقط، وإنما لتجنّب نتائجها المدمرة. الغاية والأهداف: رفع الكفاءة للعاملين والراغبين بالعمل في مجال إدارة الأزمات والكوارث، من خلال تزويدهم بالأسس النظرية والتدريب العملي ليتمكنوا من إدارة الأزمات والكوارث عبر:  توسيع و تعميق المعرفة بوظائف ومهام إدارة الأزمات والكوارث.  أُسُس التعامل مع الأزمات ومبادئها، وإستراتيجيات مواجهتها.  اكتساب مهارات إدارة الاتصال مع وسائل الإعلام في ظروف الأزمات.  التدرب على تكوين فريق إد
< المزيد   


كلمة مدير البرنامج في العالم العربي أعزائي... أطلقت الجمعية الدولية للعلاقات العامة IPRA الدبلوم المهني الأول في العلاقات العامة، الذي يقدم شهادة دولية لممارسي العلاقات العامة.. وقد كان لي شرف قيادة هذا البرنامج في العالم العربي بتكليف من الجمعية الدولية للعلاقات العامة. وضعت هذا البرنامج نخبة من المختصين في العلاقات العامة في مجالات تخطيط الحملات وتنفيذها، إدارة الاتصال والتواصل في الأزمات والكوارث، الإعلان وتقنيات تخطيط الحملات الإعلانية، الرأي العام، مهارات الاتصال في العلاقات العامة، التحرير والكتابة للعلاقات العامة، فن الإلقاء والتق
< المزيد   

الثقافي و السياسي في تغطية الإعلام الأمريكي للمنطقة العربية و تأثيرها في السياسة الخارجية 2من 2

 

الثقافي و السياسي في تغطية الإعلام الأمريكي للمنطقة العربيةو تأثيرها في السياسة الخارجية

د. مروان قبلان

2 من 2

البعد الثقافي في تغطية الإعلام الأمريكي

تعتبر التغطية الإعلامية الأمريكية للشؤونِ العربيةِ والإسلاميةِ سلبيةعموماًَ. و تحاول النظريات الكلاسيكية تفسيرها على أنها إما انعكاس دقيقللسياسة الأمريكيةِ نحو هذه البلدانِ أَو كنتيجة لتأثير الإعلام علىالسياسة الخارجية.

إن النَظْر إلى التغطية الإعلاميةِ الأمريكيةِ من منظور سياسي لا يقدمتفسيراً كاملاً لها. فهناك عيوب واضحة في النماذجِ الكلاسيكية التي تسعىلشرح هذه التغطية، فمن ناحية لا تستطيع أطروحة الاحتكار الإعلامي أن تفسرالموقف السلبي لوسائل الإعلام الأمريكية من بعض الحلفاء الأقرب للولاياتالمتّحدةَ في المنطقةِ، مثل السعودية، ومن ناحية أخرى لا تستطيع مدرسة السيان ان تفسير فشل الإعلام في التأثير على السياسة الأمريكية حيال العديد منالقضايا الدولية. هذا النموذجِ الأخيرِ لا يُوضّحُ، على سبيل المثال،لماذا امتنعت الولايات المتّحدة عن التَدَخُّل في الحرب الأهليةِالجزائريةِ لإيقاْف الأعمال الوحشية التي ارتكبت باسم الديمقراطيةِ رغمالتغطية الواسعة و المستنكرة لوسائل الإعلام الأمريكيةِ أو عدم اكتراثواشنطن بالمعاناة الطويلة للشعب لشيشاني…الخ. باختصار، ان نظرية تأثيرالسي ان ان و أطروحة الاحتكار الإعلامي لا تكفي لتَوضيح التغطية الإعلاميةِالأمريكيةِ وعلاقتِها بالسياسة الخارجيةِ في الشرق الأوسطِ. و عندما يتمتطبيق هاتين النظريتين على أحداث  المنطقة، كما هو الحال دائماً، فان هذاالتطبيق يتم بشكل انتقائي ولا يَخرج عن مقولة: “أن وسائل الإعلام إما أنتنتزع  السياسة الخارجية من أيدي النخبةِ وتَفْتح الباب أمام جمهورِ قليلالإطلاع للتأثير فيها أَو أنها تلتزم بدورها في خدمة و ترويج التوجهاتالسياسية للنخبة الحاكمة”.

من الواضح انه لا يمكن التقليل من أهمية القوة و النفوذ - و هي العناصرالرئيسة لنظرية تأثير السي إن إن و أطروحة الاحتكار الإعلامي - لتفسيرعلاقة الإعلام بالسلطة، لكن هذه العناصر لا تستطيع وحدها شرح موقفَ وسائلالإعلام الأمريكيةِ من الشرق الأوسط، لِذلك، لابدّ من وجود عنصر آخر يتضمنالتصورات الثقافيةِ التي يمكن باستكشافها أَنْ نعمق فَهْمنا للسياسةالأمريكيةِ في المنطقة والتغطية الإعلاميةِ لها كما يمكن ان تساعدنا فيتَأسيس إطار نظري أكثر شمولية لفهم علاقة الإعلام بالسلطة في الولاياتالمتّحدةِ.

لمعظم فترة ما بَعْدَ الحرب الباردةِ جرى إهمال البعد الثقافيِ للتغطيةالإعلامية الأمريكية بشكل كامل تقريبا بسبب تركز الاهتمام في تفسير العلاقةبين الإعلام و السلطة على عملية التفاعلِ بين القوى الداخليةِ و أجنحةالسلطة المختلفة في بيئة ثقافية متجانسة نسبياً هي النظام السياسي الأمريكيفي حين جرى إهمال تأثير العالمِ الخارجيِ بشكل كلي. و رغم أن بعضالدِراساتِ حاولت أن تأخذ البعد الثقافي بجدية في تحريها للعلاقةَ بينوسائل الإعلام والسياسة الخارجيةِ الأمريكيةِ إلا أن معظمها جاء خلال فترةالحرب الباردة و تناول العلاقات الأمريكية لإيرانيةَ.

ففي ردّ فعل فوري على التغطية الإعلاميةِ للثورةِ الإيرانيةِ و عمليةاحتجاز الرهائنِ في السفارةِ الأمريكيةِ في طهران، حاول إدوارد سعيدَتَسْليط الضوء على تحامل وسائل الإعلام الأمريكيةِ على الإسلامِ والمسلمينلكنه فشل في رسم خط واضح بين السياسي و الثقافيَ في التغطية الإعلاميةِالأمريكيةِ للثورةِ الإيرانيةِ. فاعتقد ان المنظور الثقافي الذي استخدمتهوسائل الإعلام الأمريكية لتغطية الأحداثِ الإيرانيةِ هو مرآة للسياسةالأمريكية اتجاه الثورة و المعبرة عن  مصالح اقتصادية و استراتيجية متجاهلاانه في الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام تَنتقدُ النظامَ الثوريَ فيطهران، كانت الحكومة الأمريكية تُحاولُ، في القول و العملِ، التَقليل منحدة المواجهة و إنشاء قنوات اتصال مع حكومة الخميني. و هذا إن دل على شيءفعلى أن سعيد لم يكن مُهتَمّْا بدِراسَة وسائل  الإعلام الأمريكيةِ بذاتهاإنما في إقامة البرهان على صحة أطروحته المتميزةِ عن الاستشراق حيث أسسفيها لمفهوم ثقافي مستند إلى الأبعادِ السياسيةِ و الاقتصادية للقوَّة وذلك لفَهْم العلاقةِ بين ‘الشرقِ’ و’الغربِ’.

و في دراسة أخرى أعدها دورمان و فرهانغ و احتل مفهوم الاستشراق مكانةالقلب فيها، تناول المُؤلفانُ التغطية الإعلامية الأمريكيةَ لإيران بينعامي 1951-1978  و قسّموا دراستهم إلى خمس مراحلِ رئيسةِ حسب التَطَوّراتالتي شهدتها إيران بدءا بصعود مصدق و انتهاء بسقوطِ الشاهِ. و بعد تفَحْصمحتوى بَعْض الصُحُفِ الأمريكيةِ الرئيسةِ، استنتج المُؤلفان أنّ التغطيةالصحفيةِ الأمريكيةِ كانت تتغير طبقاً لتغيرِ سياسةِ واشنطن تجاه طهران.........و رغم قوة هذه الدراسة و شموليتها إلا إنها عانت نقاط ضعف رئيسة. أولاً: أن نتائجها جاءت متناقضة مع فرضياتها و التي جاء فيها أنه إذا كان الإعلاملا يقود السياسة الخارجية و الدفاعية في أمريكا فانه في جوانب مهمة يساعدعلى وضع الأطر العامة لهذه السياسة. و عندما أراد المؤلفان توضيح هذا القولأشاروا إلى ان الإعلام قادر على تشكيل تصوراتنا عن ‘الآخرينِ’ ” كما يساعدعلى خْلقُ مزاج عامّ بين الجمهورِ من خلال ترسيخ مجموعة مُعَمَّمة و مبهمةمِنْ الاعتقادات والمفاهيم و السياقات التي تساعد بدورها على نشر أفكارضمن حدود لا يمكن في كثير من الأحيان تجاوزها أو القفز عليها. ان الوظيفةالتربوية لأجهزةِ الإعلام في حقلِ الشؤون الخارجيةِ يُمْكِنُ أَنْ تُؤثّرَعلى الجمهور الذي قَدْ يَضْغط بدوره على صانع القرار لانتهاج سياسة معينة. هنا يكمن التناقض في أطروحة دورمان و فرهانغ فإذا كانت التغطية الإعلاميةالأمريكيةِ لإيران تمكنت من تعميم أفكار معينة عن إيران و إذا كان الإعلامقادر على التأثير في كل من الجمهور والنخبة، فان القارئ يَجِدُ نفسه فيحيرة من النتائج التي خلصوا إليها و هي أن التغطية الإعلامية الأمريكيةِلإيران كانت تتغير طبقاً للتغيرِ في سياسةِ واشنطن اتجاه طهران و ليسالعكس. ثانيا، إذا تتبعنا الأفكار الرئيسة لهذه الدراسة نجد أن المؤلفينعلى قناعة بان الأفكار المشوهة عن إيران خصوصاً في عهد مصدق كَانتْ شائعةفي الأوساط الإعلامية و السياسية على حد سواء. يستشف من ذلك أن الأفكارالمشوهة هي التي قادتْ السياسة الخارجية الأمريكيةَ اتجاه إيران خلال هذهالفترةِ. و إذا كان هذا الادعاء صحيحا فانه يُمْكِنُ أَن يفسرَ السياسةالأمريكيةَ نحو إيران في نهاية عهد مصدق و ليس في بدايته عندما دَعمتْالولايات المتّحدةَ الزعيمَ الإيراني سياسيا و ماليا.

الدراستان الأخريان اللتان تناولتا الثقافةَ كعامل مهم في توجيه السياسةالخارجيةِ الأمريكية خلال الحرب الباردةِ وتأثيرِها على أجهزةِ الإعلامهما دراستي ماري آن هيس و جون فوران. هيس لم تكن مهتمة بالتغطية الإعلاميةبحد ذاتها لِذلك، فان قضية القوَّةِ والتأثيرِ في التفاعلِ بين المؤسستين (السياسة الخارجية و الإعلام) لم تكن محل اهتمامِ. ركّزتْ هيس، بدلاً مِنذلك، على العوامل البنيويةِ للسياسة الأمريكيةِ نحو إيران في ظل حكم مصدق. تفَحصت هيس السجلات الدبلوماسية الأمريكية والبريطانية في عهد مصدق و خرجتبنتيجة متوافقة إلى حد كبير مع ما قاله إدوارد سعيد في الاستشراق. رأت هيسان آراء المسؤولين الأمريكان والبريطانيين تجاه مصدق كانت محكومة إلى حدكبير بالتصوّراتِ السائدةِ في الصحافةِ الأمريكيةِ حول الزعيمِ الإيرانيِ. “لقد استخدم صانع القرار الأمريكي و البريطاني الأفكار الشائعةِ عن الشرقفي تعاملهم مع مصدّق”. لكن هيس لم تتمكن من التوصل إلى استنتاج قاطع حول ماإذا كانت هذه الأفكار أَثّرتْ علىَ السياسة الأمريكيةِ نحو الزعيمِالإيرانيِ. و للخروج من الطريق المسدودِ الذي وصلت إليه، كتبت هيس: “لانَستطيعُ القَول، على سبيل المثال، ان تلك الأفكار قادتْ بشكل آلي إلىالانقلاب الذي أطاح َبمصدّق … لكن هذا لا يَعْني ِأَنَّ تلك الأفكارِكَانتْ غير مهمة. على العكس، كانت هذه الأفكار جزء منَ السياق العامِ الذيصاغَ تفكير المسؤولين الأمريكيين و البريطانيين”. إذا اتفقنا على أَنَّ هذهالأفكار هي التي حكمت السياسةِ الأمريكية فضلا عن التغطية الإعلامية لعهدمصدق نجد ان هيس أخفقتَ في الإجابة على السؤالين الرئيسيين التاليينِ. أولاً، أين كانت هذه الأفكار في بداية عهد مصدق؟ ثانيا، لِماذا لَمْ تستخدمهذه الأفكار حتى أواخر عام 1952 عندما بدأت الإدارة الأمريكية ترى في مصدقعبئا عليها بدل أن يكون حليفا لها؟

رؤية مختلفة
يختلفَ جون فوران عن كُلّ الدِراسات السابقة في تناوله للسياسة الأمريكيةاتجاه إيران مصدق في ادعائه بأن الإعلام هو الذي قاد السياسة الأمريكيةَنحو إيران وساعد على تَحويلها من مؤيدة لمصدق إلى معادية له. الصحافةساهمتَ في صنع السياسة الخارجية الأمريكيةِ اتجاه إيران كما ان تأثيرهاعلى صُنّاع القرار كان أكبر بكثير مما يعتقد الكثيرون”. لدعم ادعائه هذاركّز فورانَ على التغطية الإعلامية لمجلة التايم التي وقفت حسب قوله خارجالإجماع الذي حكم سياسة واشنطن الخارجيةِ فعارضت السياسة التصالحية تجاهالزعيمِ الإيراني و ساعدت على تغييرها،إن المنطق الذي حكم العلاقاتالأمريكية الإيرانيةَ بحسب فوران اعتمد على تصوّراتِ ثقافية ساهم فيتشكيلها الاقتصاد السياسيِ للنفطِ والمصالح الجيوسياسية و قد ساعدت التايمعلى تغيير هذه السياسة بثلاثة طرقِ. أولاً، بتصويرها مصدق على انه زعيمديماغوجي، مُتعصّب و طفولي، أثارت التايم قلق واشنطن من نوايا الزعيمِالإيراني كما غذت المخاوف من احتمال تحول إيران إلى الشيوعيةِ. ثانيا، منخلال انتقادها الدائمِ لسياسة إدارة ترومان التصالحية اتجاه مصدق. ثالثا،ادعى فوران ان التايم لعبت دورا فاعلا في إسقاط إدارةِ ترومان و انتخابإدارة جمهورية أكثر عدوانية اتجاه مصدق. فوران لم يتمكن على أية حال من حللغز تغير التغطية الصحفية لمجلة التايم التي كانت باعتراف فوران نفسه تنظرإلى مصدق على انه زعيم وطني صاحب فكر ليبرالي في بداية عهدِه إلى مُتعصّبِلاعقلانيِ في مرحلة لاحقة. إضافة إلى ذلك فقد تجاهل فوران احتمال ان تكونالتغطية الصحفية لمجلة التايم تغيرت بسبب تغير السياسة الأمريكية اتجاهمصدق، ثم ما إذا كان مصدق حقا قضية مهمة في انتخابات عام 1952 في الولاياتالمتحدة.

كل ذلك يبين أن الدِراسات التي كانت واعية لدورِ التصوّراتِ الثقافيةِفي التغطية الإعلامية الأمريكيةِ للشرق الأوسطِ، أخفقتَ في رسم خطوط واضحةِبين القضايا السياسةِ والتصوّراتِ الثقافيةِ. لقد سَقط المفكرون في هذاالفخِّ لأنهم لم يَستطيعوا التمييز بين الرابطةِ الأيديولوجيةِ التي شدتالإعلام بقوة إلى السياسة الخارجية لأكثر من أربعين عاماً وقضية الثقافةالمترسخة في الإعلام الأمريكي. خلال فترة الحرب الباردةِ كانت الرابطة الأيديولوجية المتغير المستقلَ في حين كانت التصوّراتَ الثقافية مجرد تابعلها. لقد كان الصراع مَع الاتحاد السوفيتي العامل المركزي الذي يحددالسياسة الخارجية و معها التغطية الإعلامية في حين استخدمت التصوراتالثقافة فقط عندما كانت تخدم القضية المركزية. و هذا ما يفسر تصوير وسائلالإعلام للإيرانيين أثناء الثورة بالمتعصبين في حين جرى تصوير المقاتلينالإسلاميين في أفغانستان خلال الغزو السوفيتي كدعاة حرية و تحرر. و عندماتلاشت الرابطة الأيديولوجية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وقع الطلاق بينأجهزةِ الإعلام و السياسة الخارجية على الأقل في منطقة الشرق الأوسط. لقدأصبحتْ التصوّراتُ الثقافيةُ الدين الرسمي لوسائلِ الإعلام في حين ظلتالبراغماتية السياسية تطغى على عمل الحكومة الأمريكية.

صناعة القبول حقيقة أم وهم
و ابتغاء للدقة في فهم العلاقة بين التغطية الإعلامية و السياسة الخارجيةالأمريكية لا بد من الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الأمريكية تجد أن دَعْمسياسة الحكومةَ الخارجيةِ تكون أكثر يسرا إذا كانت هذه السياسة منسجمة معالقيم الثقافيةِ الأمريكية – الرأسمالية، العلمانية و الليبرالية. هناتتداخل المصالح الوطنية بالقيم الثقافية و يسهل على وسائل الإعلام لعب دورَصناعة القبول اعتمادا على المبرر الأخلاقي لتوجيه السياسة الخارجيةِ. أثناء الحرب الباردةِ، و بوجودِ الإجماعِ على معاداةِ الشيوعية، لم تجدوسائل الإعلام صعوبةِ في لعب هذا الدور حيث كانت وسائل الإعلام تقّيمالسياسة الخارجية بمدى قدرتها على تحقيق المصلحة العليا للأمةِ و هي هَزيمة الشيوعيةِ. بعد انتهاء الحرب الباردة و انهيار الإجماعِ على معاداةِالشيوعيةِ أَصْبَحَ لعب هذا الدور أكثر صعوبة. فقد اخذ الانهيار السريع وُالمثيرُ لدول الكتلةِ الشرقيةِ دوائر النخبة الحاكمة و وسائل الإعلام علىحين غرة و دخلت السياسة الخارجية الأمريكية في حالة مِنْ الفوضى بعد ان عجزصانع القرار الأمريكي عن تحديد دورَ وأهدافَ الولايات المتّحدةِ في فترةما بَعْدَ الحرب الباردةِ. “فالنظام العالمي الجديد” الذي أعلنهَ الرّئيسِبوش بعد حرب الخليجِ 1991 لم يَستطع الصمود طويلا بعد ان تجاوزته الأحداثِالإقليميةِ والدوليةِ. لقد فقد الإعلام وصُنّاع القرار الأرضية الصلبة التيجمعتهم لأكثر من 40 عاما و حدث الفصام في الشرق الأوسط مع اتجاه الإعلامإلى بعث التصورات الثقافية القديمة التي همشتها الحرب الباردة بغاياتهاالاستراتيجية، هذا في الوقت الذي احتفظ فيه صانع القرار بأولوياته المحكومةبالاعتبارات السياسية، الإستراتيجيةِ و الاقتصادية.

لقد حاول دارسو الإعلام و نقاده حَلّ لغزِ علاقة الإعلام بالسلطة والسياسة الخارجية لسَنَوات طويلة، على الأقل منذ حرب فيتنام، إلا أنتفسيرها اليوم لا يبدو أكثر وضوحا منه في أي وقت مضى. و لا يعود ذلك إلىوجود مشكلة في المنهج أو قصور في الجهد إنما في الطبيعةُ المُحَيِّرةُللموضوعِ. إن علاقة الإعلام بالسلطة ظاهرة تشمل عواملِ محليةِ وخارجيةمتعددةِ، لِذلك، يصعب تفسيرها من خلال نظرية واحدة ، و من خلال التركيز علىأطروحة تأثير السي إن إنَ / صناعة القبول يتبين لنا أنّ النظريات التيتركز على علاقات القوَّةِ والتأثيرِ المحددة بعوامل داخلية غير قادرة علىتفسير التغطية الإعلاميةِ وعلاقتِها بالسياسة الأمريكيةِ في الشرق الأوسطِ،من هنا تنبع الحاجة إلى النظر في موضوع البعد الثقافي الذي يأخذ بعينالاعتبار العوامل الداخلية و الخارجية على السواء في محاولة لردم الهوة فيفهم علاقة الإعلام بالسلطة و قدرة كل منهما على التأثير في الآخر فيما يخصمنطقة الشرق الأوسط على وجه التحديدِ.

هناك ما يكفي من الأدلة لدعم الادعاء بان الإعلام الأمريكي استخدم خلالفترة الحرب الباردةِ أداة لحشد الدعم المحليِ والدوليِ ضدّ الشيوعيةِ.  لكنو مع اختفاء الإجماعِ على معاداةِ الشيوعية مع انتهاء الحرب الباردة،تراخت قبضة صانع القرار على وسائل الإعلامّ ، هنا تَقدّمتْ الاختلافاتالثقافيةَ لمَلْئ الفراغِ و َأْخذُ مركز الصدارة في تقرير طبيعة و نوعالتغطية الإعلامية. هذا لا يعني بالطبع أن وسائل الإعلام أصبحت أكثر قدرةعلى تَوجيه عملية اتخاذ القرارِ، كما يقترح أصحاب نظرية تأثيرِ السي إنإنَ. كُلّ ما هنالك آن وسائل الإعلام أخذت تخط لنفسها منهجا أكثر استقلاليةفي علاقتها بصاحب القرار و هذا المنهج محدد بتصوّراتِ ثقافيةِ تعمل وسائلالإعلام من خلال التأكيد عليها التأثير في صانع القرار بشكل مباشر أو منخلال تعبئة الرأي العام و تشكيله.    نهاية المقال

تحذير واجب

 .لا يحق نشر أي جزء من منشورات ميديا & PR، أو أختزان مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، سواء إلكترونياً أو ميكانيكياً أو خلاف ذلك دون الاشارة الى المصدر، تحت طائلة المساءلة القانونية.